صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
184
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ومن جملتها ما ذكره صاحب كتاب الفتوحات المكية في الباب السابع والخمسين وثلاثمأة منه وهو قوله ان أعيان الممكنات في حال عدمها رائية مرئية وسامعة مسموعة برؤية ثبوتية وسمع ثبوتي فعين الحق سبحانه ما شاء من تلك الأعيان فوجه عليه دون غيره من أمثال قوله المعبر عنه في اللسان العربي المترجم بكن ( 1 ) فأسمعه امره فبادر المأمور فيكون عن كلمته بل كان عين كلمته ولم يزل الممكنات في حال عدمها الأزلي لها تعرف الواجب الوجود لذاته ( 2 ) وتسبحه وتمجده بتسبيح أزلي وتمجيد قديم ذاتي ولا عين لها موجود انتهى . وقال في الفصوص ان العلم تابع للمعلوم ( 3 ) فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه
--> ( 1 ) صفه قوله المعبر عنه في اللسان العربي بكن والمعنى كلامه سبحانه فعله كما في نهج البلاغة وفعله الوجود المنبسط على الأشياء والوجود لما كان في الخارج عين الماهية ترقى الشيخ وقال بل كان عين كلمته س قده ( 2 ) في أحاديث أئمتنا ع مثل ذلك وعرفانها في تلك الحال وتسبيحها وتمجيدها كون وجودها للواجب تعالى وعدم اضافه وجود إلى أنفسها كما في حال نقض ميثاقها أعني في هذا العالم فعدم اضافه الوجود إلى الأعيان هناك اعترافها هناك بان الملك والحمد له واضافته إليها هيهنا انكارها ونقض عهدها وان أقرت باللسان س قده ( 3 ) هذا مذهب الأشاعرة وقد حمل التابعية المحقق الطوسي قده في التجريد على معنى أصالة الموازنة في التطابق ومراد هذا الشيخ من المعلوم المتبوع المعلوم بالذات هناك أعني الماهية من حيث هي التي بنفسها هي لا بجعل مؤلف لبطلانه في الذاتيات ومن العلم وجودها هناك بوجود واحد بسيط لا تعين له بذاته ومن التابعية تعينه وتلونه بلون الأعيان الثابتة وأيضا اعتبار المعلومية أي الماهية من حيث هي ) مقدم على اعتبار الوجود أي وجود كان لان ما بالذات مقدم على ما بالعارض والحق الجمع فان المعلوم متبوع في التلون مثلا والعلم متبوع في الوجود الأحدي والمعلوم تابع في الوجود الكوني الخارجي . ان قلت كيف يطلب الأعيان هناك الظلم والكفر والشقاوة وكل أحد يطلب الخير والسعادة لنفسه في كل نشأة لا الشر والشقاوة ؟ . قلت الشر مثلا هناك بالحمل الأولى شر لا بالشائع لأنه بالشائع منافي وجود الشئ كما أن الخير ملائمه ولا وجود هناك حتى يصدقا فيطلب كل ماهية هناك وجودا هيهنا يبرز ذاتها ولوازمها لا ان يرتفع نفس الموضوع أعني تلك الماهية المخصوصة من البين كما أن ماهية الألف التي تكون الاستقامة ذاتية لها لا بجعل مؤلف من جاعل وكذا ماهية الدال التي اعوجاجها كذلك في ذهن الكاتب تقتضيان وجودا في الخارج يبرزهما على ما هما عليه والا لم تكونا ألفا ودالا س قده .