صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
183
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الأذهان ( 1 ) وسواء كان معدوما مطلقا أو صار موجودا بعد عدم ما في وقت من الأوقات والتفرقة تحكم محض لكن لحسن ظننا بهذه الأكابر لما نظرنا في كتبهم ووجدنا منهم تحقيقات شريفة ومكاشفات لطيفه وعلوما غامضه مطابقه لما أفاضه الله على قلوبنا وألهمنا به مما لا نشك فيه ونشك في وجود الشمس في رابعه النهار حملنا ما قالوه ووجهنا ما ذكروه حملا صحيحا ووجها وجيها في غاية الشرف والاحكام كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى مع أن ظواهر أقوالهم بحسب النظر الجليل ليست في السخافة والبطلان ونبو ( 2 ) العقل عنها بأقل من كلام المعتزلة فيهما .
--> ( 1 ) أي الأذهان العالية والنشأة العلمية ان قلت أين هذا من مذهب المعتزلة فان المعتزلة يقولون بثبوت الماهيات منفكة عن كافه الوجودات الخارجية والذهنية وهؤلاء يقولون بثبوتها منفكة عن الخارجية فقط بل إذا نسب إلى الأذهان لم يكن مجردا عن الوجود وهل هذا الا كالوجود الذهني في الأذهان السافلة للماهيات المنفكة عن الوجود الخارجي . قلت بطلان هذا وأمثاله لأصالة الوجود واعتبارية شيئية الماهية أينما كانت وانه ليس هناك شيئيتان إحديهما الوجود والأخرى ثبوت الماهية وان كانت مع الوجود الاثنينية التي في أذهاننا بمحض الاعتبار وقد مر ان التخلية عن الوجود عين المحفوفية به وكان الشيئين الحاصلين بالتعمل وجود ووجود بالحمل الشائع أحدهما قابل والاخر مقبول بالاعتبار فليس في الدار غير الوجود ديار وبناء هذا القول أيضا على أن ثبوت الماهية مقابل الوجود في ظاهر الامر لكن نظره قده ليس إلى هذا بل إلى مجرد انها ليست موجودة بوجودها الخاص وان ثبوتها مجرده عن الوجود الخاص امر واضح الفساد بقرينة ما سيذكره في الجواب من أنها وان انفكت عن وجودها الخاص الا انها موجودة تطفلا لوجود الحق تعالى ولو كان نظره إلى ما ذكرنا كان المناسب في الجواب ان يقال ثبوتها بالعرض لوجود الحق لا ينافي اعتباريتها كما في تحققها بالعرض حال وجودها الخاص بها فتفطن س قده ( 2 ) النبو التباعد عن الشئ والتجافي منه .