صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
177
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولا شك ان قوام كل معلول بأمر مقوم له محصل إياه بذاته بلا توقف على غيره والا لكان هو مع ذلك الغير مقتضيا للمعلول والكلام فيما يتوقف عليه وجود المعلول بالاستقلال فلا بد في كل علة مستقلة لمعلول ان يكون المعلول من لوازمها فكل معلول من لوازم ذات علته المقتضية إياه فكلما حصلت تلك العلة بخصوصها سواء كان حصولها في ذهن أو خارج حصل ذلك المعلول بخصوصه لما ظهر انه من لوازم ذاتها وليس كذلك حال العكس فان المعلول لا يقتضى ( 1 ) العلة بخصوصها والا لكانت العلة معلوله لمعلولها بل انما يقتضى بامكانه وافتقاره علة ما فأينما تحققت علة ما بخصوصها تحقق المعلول بخصوصه وأينما تحقق المعلول تحققت علة ما لا بخصوصها فحصول العلة برهان قاطع على وجود المعلول بخصوصه وحصول المعلول برهان قاطع على وجود علة ما وهو دليل ظني على وجود العلة بخصوصها وانما عد
--> ( 1 ) تفصيل المقام ان المراد بالمعلول اما ماهيته أو حالها التي أشار إليها من الامكان أو وجوده بما هو مضاف إلى الماهية أو وجوده بما هو وجود واما حال الوجود التي هي امكانه الذي بمعنى الفقر فهو عين ذات الوجود فلم يكن شقا آخر فان أريد الماهية ومعلوم انها لا كليه ولا جزئيه فلا يقتضى شيئا ولا يستدعيه وان أريد امكانها وهو سلب الضرورتين فهو أوغل في الابهام فلا يستدعى الا علة ما وان أريد وجود الماهية بما هو مضاف إليها فله حكمها أيضا من حيث إنه مبهم والمبهم لا يستدعى خصوصية وان أريد وجوده بما هو وجوده فالعلم به وان استلزم العلم بمقومه كما مر في شرح الخطبة ان معرفه حقيقة أي وجود كان بالحضور تستلزم معرفه مقوماته لكنه من باب معرفه ذاته بذاته لا بمعلوله فان نحو الوجود وإن كان معلولا بالذات لكن الماهية التي هي معلوله بالعرض ما به المعلولية للوجود فالمعلول يستلزم ما به المعلولية كما أن المحتاج يستلزم ما به الحاجة وهو الامكان والمتقدم يستلزم ما به التقدم والمستعد يستلزم ما به الاستعداد وغير ذلك فما لم يضف وجود إلى ماهية لم يسم معلولا بخلاف العلة فإنها بذاتها الوجودية وخصوصيتها الخاصة تقتضي المعلول الخاص كيف وعند بعضهم تشخص المعلول بالفاعل كما مر في مبحث الماهية - س قده .