صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
178
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الاستدلال من المعلول على العلة ( 1 ) قسما من البرهان وهو المسمى بالآني بالاعتبار الأول لا بالاعتبار الثاني فثبت وتحقق ان العلم بالعلة التامة أو بجهتها المقتضية يوجب العلم بالمعلول بل ثبت ان العلم بذى السبب ( 2 ) لا يحصل الا من جهة العلم بسببه . فإذا تمهد هذا الأصل الكلى فنقول لما ثبت كون الواجب تعالى عالما بذاته ولا شك ان ذاته علة مقتضيه لما سواه على ترتيب ونظام فإنه مقتض بذاته للصادر الأول وبتوسطه ( 3 ) للثاني وبتوسطهما للثالث وهكذا إلى آخر الموجودات فيلزم
--> ( 1 ) قد أوضحنا في بعض تعليقات السفر الأول ان المفيد لليقين من الاستدلال الآني انما هو الاستدلال من بعض اللوازم العامة التي لا سبب لها على بعض آخر فحسب وما عدا ذلك لا يفيد اليقين ولا يسمى برهانا ط مد ظله ( 2 ) قد بين أولا ان العلم بالسبب طريق إلى العلم بالمسبب مع جواز ان يكون له طريق آخر ثم ترقى وحصر كما قالوا إن ذوات الأسباب لا تعرف الا بأسبابها وقد قيل إن القاعدة مطردة فيما عدى البديهيات فإنها معلومه بلا مبادئ مطلقا . أقول هذه القاعدة غير مخصوصة بالعلم النظري بل العلم البديهي أيضا منطو في العلم بالعلة وان لم يستشعر العالم فان ظهور المعلول أي شئ كان ليس خلوا عن ظهور العلة الحقيقية بل هذا الظهور ينسب إلى العلة أولا وبالذات والى المعلول ثانيا وبالعرض كما قال سيد الموحدين على ع ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله وقال سيد الشهداء ابنه الحسين ع ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك عميت عين لا تراك وهذه القاعدة في المجعول بالذات الذي هو الوجود في كمال الظهور حيث إنك عرفت ان الوجودات الخاصة هويات ارتباطية بل عين الروابط والتعلقات س قده ( 3 ) هذا التوسط بالنظر التفصيلي إلى مراتب الوجود المتفاوتة شده وضعفا وشرفا وخسة وان تلك المراتب صادره عن الباري الفعال بالنظام والترتيب الأشرف فالأشرف إلى ما لا أخس منه بقاعدة امكان الأشرف كما هو المشهور واما بالنظر الاجمالي وان الوجود المنبسط على الماهيات المسمى بالفيض المقدس امر واحد وكلمه واحده منه تعالى تعلق بالماهيات التي في السلاسل الطولية والعرضية دفعه واحده دهرية بل سرمدية وانه أشرق على جميع هياكل التوحيد اشراقا واحدا وحده حقه ظلية . آفتاب وجود كرد اشراق * نور أو سر بسر گرفت آفاق فيسقط الوسائط ويعلم المصدر الواحد ذلك الصادر الواحد لاستلزام العلم بالعلة العلم بالمعلول ولكن لما كان هذا البيان للعلم بالغير كالقدر المشترك بين الأقوال وبناء العلم الارتسامي على الترتيب السببي والمسببي والنظر التفصيلي بين هذا النمط س قده