صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
176
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فيه تعالى جهة امكانية مقابله للوجوب الذاتي وقد مر ان واجب الوجود لذاته واجب الوجود من جميع الحيثيات ولا شك ان العلم صفه كمالية للموجود بما هو موجود ولا يقتضى تجسما ولا تغيرا ولا امكانا خاصا وقد تحقق في كثير من الموجودات كالذوات العاقلة فيجب حصوله لذاته تعالى على سبيل الوجوب بالذات . وأيضا كيف يسوغ عند ذي فطره عقلية ان يكون واهب كمال ما ومفيضه قاصرا عن ذلك الكمال فيكون المستوهب أشرف من الواهب والمستفيد أكرم من المفيد وحيث ثبت استناد جميع الممكنات إلى ذاته تعالى التي هي وجوب صرف وفعلية محضه ومن جمله ما يستند إليه هي الذوات العالمة والصور العلمية والمفيض لكل شئ أوفى بكل كمال غير مكثر لئلا يقصر معطي الكمال عنه فكان الواجب عالما وعلمه غير زائد على ذاته كما مر . الفصل ( 3 ) في علمه تعالى بما سواه قد مضى في العلم الكلى ان العلم التام ( 1 ) بالعلة التامة أو بجهة كونها علة يقتضى العلم التام بمعلولها وإياك ان تفهم من قولنا جهة العلية أو حيثية كون الشئ علة نفس المعنى الإضافي ( 2 ) من العلية المتأخر حصوله عن العلة والمعلول جميعا بل الامر المتقدم على المعلول الذي به كانت العلة علة ( 3 ) وبه حصل وجود المعلول
--> ( 1 ) المراد بالعلم التام بها العلم بآنيتها وماهيتها إن كان لها ماهية وليس المراد العلم بذاتها وصفاتها وجميع لوازمها ومن لوازمها المعلول فالعلم بها بهذا النحو مستلزم للعلم به إذ كما قيل لو أريد هذا لم يكن مفيدا والعلم التام بالمعلول أيضا أي بذاته وصفاته وجميع ملزوماته ومن ملزوماته العلة مستلزم للعلم بالعلة فلا وجه لقولهم ولا عكس ثم إن عطف قوله أو بجهة من عطف العام على الخاص لان الجهة أعم من كونها عين ذات العلة أو زائدة عليها س قده ( 2 ) إذ لو كان المراد من العلية نفس الإضافة كان الاستلزام أي اللغوي إذ لا عليه بين المتضائفين ذهنا وخارجا من الطرفين فلم يكن وجه لقولهم ولا عكس س قده ( 3 ) كالصورة النوعية في النار التي هي علة بالضميمة ومعلوم انها عين منشأية الحرارة وانها مقدمه على العلية الإضافية المحضة وعلى الحرارة فحضورها خارجا أو ذهنا بما هي هي منشأ حضور الحرارة وحكم المنجم بما سيقع أو الطبيب الحاذق حيث يقول الشئ الفلاني هكذا من هذا الباب س قده