صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

173

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وان كل متضائفين متقابلان لما سمعوا ان القوم ذكروا في بحث التقابل ان من أقسامه الأربعة تقابل التضايف ولأجل ذلك حكموا بأن اضافه العالمية مغايرة أي مقابله لإضافة المعلومية فإذا ورد عليهم الاشكال في كون الذات الواحدة عالمه ومعلومه في علم الشئ بنفسه من أنه يلزم اجتماع المتقابلين تفصوا عنه بان التغاير بين موضوع العالمية والمعلومية هناك امر اعتباري ولم يتفطنوا بان التغاير الاعتباري في الموضوع غير كاف في صحه اجتماع المتقابلين ثم لو ذهبوا ( 1 ) إلى أن اضافه العالمية في البسيط امر اعتباري ذهني لا تحصل له في الخارج وكذا المعلومية فذلك من أشنع الكلام وأقبح القول وهو مصادم للبرهان ولأجل هذه الشبهة الركيكة أنكر قوم من القدماء علمه تعالى بذاته فالذي تحسم به مادة هذه الشبهة انه ليس وجود كل مفهومين متضائفين مما يقتضى تغايرا بينهما بوجه من الوجوه فضلا عن التقابل فان مفهوم العالمية مثلا لا يقتضى ان يكون وجودها بعينها غير وجود المعلومية بوجه من الوجوه أصلا بل ولا شئ من المفهومات المتبائنة الوجود أيضا بمجرده يقتضى ذلك الا ببيان وبرهان لجواز صدق مفهومات كثيره على ذات أحدية فبعض المتضائفات ( 2 ) يحكم العقل بتقابلها كالعلية والمعلولية والتحريك والتحرك والمستعد

--> ( 1 ) والحق ان نوع الوصفين المتحدين مادة المتعلق أحدهما بالآخر كالضارب والمضروب والقاتل والمقتول والعاقل والمعقول والمحب والمحبوب وغيرها لا تضايف بينهما وانما النسبة بينهما نسبه غير متكررة ثم الذهن ربما يعتبر النسبة التي بينهما في الطرفين فيضمها إلى كل منهما فيعود تضايفا اعتباريا ويعبر عنهما بمثل الضاربية والمضروبية والقاتلية والمقتولية والعاقلية والمعقولية إلى غير ذلك فبين الفاعلية والمفعولية تضايف دون الفاعل والمفعول وموطن هذا التضايف المجعول كموطن طرفيها ظرف الاعتبار ولا برهان يصادم ذلك كما ذكره ط مد ظله ( 2 ) لو كان عدم الاجتماع بينهما من جهة قيام برهان خاص كما ذكره كان امتناع الاجتماع بينهما لوسط البرهان لا لذاتيهما فلم يكن تقابلا فإنه المغايرة الذاتية وقد فرض بينهما تقابل هذا خلف ثم العلة والمعلول لا تضايف بينهما وانما هو نسبه غير متكررة وامتناع الاجتماع بينهما لمكان توقف المعلول على العلة ولا معنى لتوقف الشئ على نفسه لا لمكان التقابل بينهما كيف وبينهما كمال المسانخة نعم بين العلية والمعلولية تضايف اعتباري موطنه وموطن طرفيه ظرف الاعتبار وكذا لا تضايف بين التحريك والتحرك والمستعد والمستعد له على قياس ما ذكرنا في العلة والمعلول نعم بين المتقدم والمتأخر تضايف حقيقي ولذلك يمتنع اجتماعهما لذاتهما لا لأمر آخر ط مد ظله