صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

174

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والمستعد له والتقدم والتأخر لحصول التنافي بين طرفيها في الوجود لا في مجرد المفهوم كما أشرنا إليه وبعضها ليس كذلك كالعالمية والمعلومية وما يجرى مجريهما كالمحب والمحبوب والعاشق والمعشوق وغير ذلك فالذي يكون من اقسام التقابل من المضاف هو ما يكون من الضرب الأول لا ما هو من الضرب الثاني . فإذا تمهدت هذه المقدمات فلنشرع في تحقيق علمه بذاته وبما سواه وكيفية علمه بالأشياء المبدعة والكائنة ومراتب علمه تعالى بها كالعناية والقضاء والقدر والكتاب في عده فصول أخرى . الفصل ( 2 ) في اثبات علمه بذاته كأنك بعد تذكر ما أسلفناه من الأصول لا تحتاج إلى مزيد بيان لهذا المطلب فنقول زيادة في التوضيح ان حقيقة العلم ( 1 ) لما كان مرجعها إلى حقيقة الوجود بشرط سلب النقائص العدمية وعدم احتجاب الملابس الظلمانية وثبت ان كل ذات مستقلة الوجود مجرده عما يلابسها فهي حاصله لذاتها فتكون معقولة لذاتها وعقلها لذاتها هو وجود ذاتها لا غير وهذا الحصول أو الحضور لا يستدعى تغايرا بين الحاصل والمحصول له والحاضر والذي حضر عنده لا في الخارج ولا في الذهن فكل ما هو أقوى وجودا وأشد تحصلا وارفع ذاتا من النقائص والقصورات فيكون أتم عقلا ومعقولا وأشد عاقلية لذاته فواجب الوجود

--> ( 1 ) سلك إلى اثبات العلم بالذات من ثلاث طرق إحداها ما في قوله ان حقيقة العلم إلى آخره وهو برهان انى أشبه باللمي والثانية ما في قوله في تذكره قد قرع سمعك إلى آخره والثالثة ما في قوله وأيضا كيف يسوغ إلى آخره - ط مد ظله .