صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

17

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الاشراقيين التي تبتنى على قاعدة النور ( 1 ) لكن الباحثين من المتأخرين لذهولهم عن بعض مقدمات هذا البرهان أو ضعف عقولهم عن ادراك معنى الأشد والأضعف في حقيقة الوجود ربما يقع بينهم الاعتراض على هذا المنهج تارة بأنه لا معنى لكون حقيقة واحده مختلفه بالكمال والنقص بحسب أصل تلك الحقيقة حتى يكون ما به الاتفاق وما به الاختلاف معنى واحدا ( 2 ) وتارة بعد تسليمه بانا لا نسلم ان الكمال مقتضى أصل الحقيقة وان القصور يقتضى المعلولية والافتقار إلى ما هو الكامل فان لاحد

--> ( 1 ) لان النور أيضا عندهم حقيقة واحده ذات مراتب متفاوتة بالتقدم والتأخر والغنى والفقر وغير ذلك والأنوار الحسية فضلا عن الأنوار الأسفهبدية والأنوار القاهرة من حقيقة النور . وانما كانت الطريقتان قريبتين لا متحدتين لان طريقه الوجود وهو النور الحقيقي لكونه ظاهرا بالذات مظهرا للغير الذي هو الماهيات بالحقيقة كانت أشمل وأوسع لان نور الوجود يسرى إلى الهيولى فضلا عن الطبائع والأجسام والاعراض والنور في قاعدة الاشراق غاية نزوله الأنوار العرضية واما الأجسام والاعراض الأخرى فعندهم غواسق فقاعدة نور الوجود أسد واحكم وأعذب وأتم س قده . . ( 2 ) هذا مغالطة نشأت من الاشتباه بين شيئية الوجود وشيئية الماهية ففي شيئية الماهية لا يتحدان فان شيئيتي ماهيتي الجنس والفصل مثلا لا تتحدان أصلا واما شيئية الوجود فهذا الاتحاد فيها امر متحقق بناء على التشكيك في الوجود الذي هو امر تحقيقي برهاني كما مر في السفر الأول بل ماهيات الأجناس والفصول من حيث التحقق في العين في غير المركبات الخارجية من الأجسام متحدة ففي البسائط الخارجية كالأعراض ما به الاشتراك كاللون عين ما به الامتياز كالمفرق لنور البصر في البياض ولكن وجودا فان وجود الجنس والفصل واحد وجعلهما واحد فمن هنا يتفطن اللبيب ان هذا من خواص الوجود وقد ذكرنا في موضع آخر ان آية ذلك الاعداد فان ما به الاشتراك فيها الوحدة التي هي مبدئها وهي بعينها ما به الامتياز فيها وهي مادتها وصورتها وراسمها ومفنيها والوحدة هي الوجود أو مساوقته س قده