صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

156

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فكذلك قد يكون أمرا عينيا وصوره خارجية كما في علمنا بنفسنا وبصفاتها اللازمة فانا ندرك ذواتنا بعين صورتنا التي نحن بها لا بصوره زائدة عليها فان كل انسان يدرك ذاته على الوجه الذي يمتنع فيه الشركة ولو كان هذا الادراك بصوره حاصله في نفسنا فهي تكون كليه وان كانت مجموع كليات جملتها تختص بذات واحده إذ مع ذلك لا يخرج نفس تصوره عن احتمال الصدق على كثيرين وأيضا ( 1 ) كل مفهوم كلي وصوره ذهنية ولو كان أمرا قائما بذاتنا فنحن نشير إليه بهو ونشير إلى ذاتنا بانا فعلمنا بذاتنا عين وجود ذاتنا وهويتنا الشخصية . واعلم أن هيهنا دقيقه شريفة ( 2 ) يجب التنبيه عليها وهي ان لقائل ان يقول النفس الانساني ( 3 ) جوهر متحصل لا محاله وكل جوهر لا محاله يقع تحت مقولة الجوهر بالذات فيكون الجوهر جنسا له وكل ما له جنس يكون له فصل لا محاله فالنفس مركبه من جنس طبيعي وفصل طبيعي وهما أعني الطبيعتين مفهومان كليان وكل ما هو مركب من المفهومات الكلية لا يمكن الإشارة إليه الا بهو لا بانا . فان قلت الجنس والفصل جزئان لنوع النفس فلا بد من انضمام امر جزئي إليهما حتى يتم قوامها الشخصي والمتقوم من المعنى النوعي مع التشخص لا يحتمل الصدق على كثيرين . قلت هب ان المركب من عده معان مع امر آخر شخصي بذاته كالوجود ونحوه وان امتنع صدقه على كثره لكن لا بد في تعقل ذلك المركب من تعقل مقوماته الكلية بعلم كلي وصوره ذهنية وكلما هو كذلك فهو بالنسبة إلينا هو ولا يمكن الإشارة إليه

--> ( 1 ) الفرق بين الوجهين ان الأول سلوك من مسلك الجزئية فان صوره النفس العلمية جزئيه ولو كانت علما حصوليا كانت كليه والثاني سلوك من مسلك الحضور ولو كانت علما حصوليا أشير إليها بهو على طريق الغيبة لا بانا على طريق الحضور ط مد ظله ( 2 ) باعتبار ما هو نتيجة هذه الكلمات من أن النفس لا ماهية لها وانها فوق الجوهرية بمعنى ماهية إذا وجدت في الخارج كانت لا في الموضوع كما قال الشيخ المقتول ان النفس وما فوقها أنوار صرفه ووجودات محضه س قده ( 3 ) هذا في الحقيقة تقرير آخر للوجه الثاني وتمهيد لدفع ما سيذكره من الاعتراض وليس باعتراض - ط مد ظله .