صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
157
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بانا ونحن نعلم بوجداننا ( 1 ) انا عند ادراكنا لذاتنا قد نغفل عن جميع المفهومات والعنوانات الكلية فضلا عن مفهوم الجوهر أو الناطق ( 2 ) أو غير ذلك وكلما ندركه من هذه الأمور لا نشير إليه بانا فعلم من هذا ان الكل غائب عنا الا هويتنا البسيطة فلا بد أن تكون هذه الهوية البسيطة وجودا لا غير إذ كلما هو غيره فلا محاله تحت إحدى المقولات فيكون مركبا من أمور كليه والوجود ليس كذلك لما قد مر مرارا انه غير داخل تحت معنى كلي وان صدق عليه كثير من تلك المعاني . ومن هيهنا اندفع ايراد بعضهم على القوم ( 3 ) عندما أثبتوا تجرد النفس بانا نغفل عن البدن وسائر الأجسام وعوارضها ولا نغفل عن ذاتنا فذاتنا جوهر مجرد غير شئ من الأجسام وعوارضها حيث يقول على سبيل المعارضة انا كثيرا ما ندرك ذاتنا ولا يخطر ببالنا أصلا معنى الجوهر المجرد فكيف يكون ذاتنا عين الجوهر المجرد ؟ ومنها ان النفس كما تدرك ذاتها بنفس صوره ذاتها لا بصوره أخرى كذلك تدرك كثيرا من قواها المدركة والمحركة لا بصوره أخرى ذهنية وبيان ذلك من وجوه الأول ان النفس تتصرف في بدنها الخاص الشخصي وتستعمل قواها الشخصية
--> ( 1 ) متعلق بما قبل السؤال والجواب وابطال لتركب النفس من الاجزاء العقلية كقوله وكلما هو مركب من المفهومات الكلية لا يمكن الإشارة إليه الا بهو لا بانا س قده ( 2 ) لعلك تقول ان الأنسب ان يقال نغفل عن الجوهر والناطق مع كونهما ذاتيين فضلا عن المفاهيم العرضية لكن الجواب ان التنزل باعتبار العموم في الأول والخصوص في الثاني لا الذاتية والعرضية س قده ( 3 ) أي القوم الذين قالوا بتجرد النفس عن المادة ووجه الاندفاع ان النفس إذا تجردت عن الماهية ثبت تجردها عن المادة بطريق أولى أو القوم الذين قالوا بتجرد النفس عن الماهية وعن التركب من الجنس والفصل ووجه الاندفاع انهم يلتزمون ويقولون الغفلة عن مفهوم الجوهر المجرد تؤكد ذلك المطلوب أو انهم يقولون لا نمنع صدق المعاني المتكثرة صدقا عرضيا كصدق الموجود بالفعل لا في الموضوع وغيره من النعوت الكمالية عن الهوية البسيطة فقولنا فذاتنا جوهر مجرد إلى آخره من هذا القبيل - س قده .