صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
14
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يستشهدون بذاته على صفاته ( 1 ) وبصفاته على أفعاله واحدا بعد واحد وغير هؤلاء كالمتكلمين والطبيعيين وغيرهم يتوسلون إلى معرفته تعالى وصفاته بواسطة اعتبار امر آخر غيره كالامكان للمهية والحدوث للخلق وحركه للجسم أو غير ذلك وهي أيضا دلائل على ذاته وشواهد على صفاته لكن هذا المنهج احكم وأشرف . وقد أشير في الكتاب الإلهي إلى تلك الطرق بقوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق والى هذه الطريقة بقوله تعالى أولم يكف بربك انه على كل شئ شهيد وذلك لان الربانيين ينظرون إلى الوجود ويحققونه ويعلمون انه أصل كل شئ ثم يصلون بالنظر إليه إلى أنه بحسب أصل حقيقته واجب الوجود واما الامكان والحاجة والمعلولية وغير ذلك فإنما يلحقه لا لأجل حقيقته بما هي حقيقته بل لأجل نقائص واعدام خارجه عن أصل حقيقته . ثم بالنظر في ما يلزم الوجوب أو الامكان ( 2 ) يصلون إلى توحيد ذاته وصفاته ومن صفاته إلى كيفية أفعاله وآثاره وهذه طريقه الأنبياء كما في قوله تعالى قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة . وتقريره ان الوجود كما مر حقيقة عينيه ( 3 ) واحده بسيطه لا اختلاف بين
--> ( 1 ) كما سيجئ في التذكرة الاجمالية عن قريب س قده ( 2 ) من لوازم الوجوب التمامية وفوق التمامية بالنسبة إلى الوجودات التي دونه وسيجئ ان تمام الشئ هو الشئ وما يفضل عليه وان البسيط كل الأشياء التي دونه بنحو أعلى ومن لوازم الامكان أجوفية الممكن بنفسه والوجدان استعارة ووديعة من غيره هذا في امكان الماهيات ومن لوازم امكان الوجودات الفقر النوري ورابطيتها وتقومها بالوجود القيومي لا بمداخلة ولا يعنى بالتوحيد الا هذا س قده ( 3 ) وهذه هي الواقعية التي ندفع بها السفسطة ونجد كل ذي شعور مضطرا إلى اثباتها وهي لا تقبل البطلان والرفع لذاتها حتى أن فرض بطلانها ورفعها مستلزم لثبوتها ووضعها فلو فرضنا بطلان كل واقعية في وقت أو مطلقا كانت حينئذ كل واقعية باطلة واقعا أي الواقعية ثابته وكذا السوفسطي لو رأى الأشياء موهومة أو شك في واقعيتها فعنده الأشياء موهومة واقعا والواقعية مشكوكة واقعا أي هي ثابته من حيث هي مرفوعة وإذ كانت أصل الواقعية لا تقبل العدم والبطلان لذاتها فهي واجبه بالذات فهناك واقعية واجبه بالذات والأشياء التي لها واقعية مفتقرة إليها في واقعيتها قائمه الوجود بها . ومن هنا يظهر للمتأمل ان أصل وجود الواجب بالذات ضروري عند الانسان والبراهين المثبتة له تنبيهات بالحقيقة ط مد ظله