الشهيد الثاني
28
مسكن الفؤاد
وأوحى الله تعالى إلى بعض الصديقين : ( إن لي عبادا من عبادي ، يحبوني وأحبهم ، ويشتاقون إلي أشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقتهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتك . فقال : يا رب وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار ، كما يراعي [ الراعي ] ( 1 ) الشفيق غنمه ، ويحنون إلى غروب الشمس ، كما تحن الطير إلى أو كارها عند الغروب ، فإذا جنهم الليل ، واختلط الظلام ، وفرشت الفرش ، ونصبت الأسرة ، وخلا كل حبيب بحبيبه ، نصبوا إلي أقدامهم ، وافترشوا لي وجوههم ، ونا جوني بكلامي ، وتملقوني بانعامي ، ما بين ( 2 ) صارخ وباك ، وما بين متأوه وشاك ، وبين قائم وقاعد ، وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشكون من حبي ، أقل ( 3 ) ما أعطيهم ثلاثا : الأول : أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عني ، كما أخبر عنهم . والثاني : لو كانت السماوات الأرضون ( 4 ) وما فيهما في موازينهم ، لاستقللتها لهم . والثالث : أقبل بوجهي عليهم ، أفترى من أقبلت بوجهي عليه ، يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ؟ ) ( 5 ) . وهاهنا نقطع الكلام في المقدمة ونشرع في الأبواب :
--> ( 1 ) أثبتناه من المحجة البيضاء . ( 2 ) في نسخة ( ش ) : فبين . ( 3 ) في نسخة ( ش ) : أول . ( 4 ) في نسخة ( ش ) : والأرض . ( 5 ) أخرجه المجلسي في البحار 70 : 26 / 28 ، عن مسكن الفؤاد ، وأخرجه الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء 8 : 58 .