الشهيد الثاني
29
مسكن الفؤاد
الباب الأول في بيان الأعواض الحاصلة من موت الأولاد ، وما يقرب من هذا المراد إعلم أن الله - سبحانه - عدل ( كريم ، وأنه ) ( 1 ) غني مطلق ، لا يليق بكمال ذاته وجميل صفاته ، أن ينزل بعبده المؤمن في دار الدنيا شيئا من البلاء وإن قل ، ثم لا يعوضه عنه ما يزيد عليه ، إذ لو لم يعطه شيئا ( بالكلية كان له ظالما ) ( 2 ) ، ولو عوضه بقدره كان عابثا ، تعالى الله عنهما علوا كبيرا . وقد تظافرت بذلك الأخبار النبوية ، ومنها : ( إن المؤمن لو يعلم ( ما أعد الله له ) ( 3 ) على البلاء ، لتمني أنه في دار الدنيا قرض بالمقاريض ) ( 4 ) . ولنقتصر منها على ما يختص بما نحن فيه ، فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أزيد من ثلاثين صحابيا . وروى الصدوق - رحمه الله - بإسناده إلى عمرو بن عبسة ( 5 ) السلمي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( أيما رجل قدم ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد ، فهم حجاب يسترونه عن ( 6 ) النار ) ( 7 ) . وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخلها ( 8 ) الله الجنة بفضل رحمته ( 9 ) .
--> ( 1 ) في نسخة ( ش ) حكيم . ( 2 ) في نسخة ( ش ) : كان ظالما . ( 3 ) في نسخة ( ش ) : ما أعده الله تعالى له . ( 4 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 198 / 15 ، والحسين بن سعيد في كتاب المؤمن : 15 / 3 ، والشيخ ورام في تنبيه الخواطر 2 : 204 ، ومحمد بن همام في التمحيص : 32 / 13 باختلاف في ألفاظه . ( 5 ) في ( ح ) : عمر بن عتبة ، وفي نسخة ( ش ) : عمر بن عنبسة ، والصواب ما أثبتناه من ثواب الأعمال ، انظر ( أسد الغابة 4 : 120 ، تهذيب والتهذيب 4 : 369 ) . ( 6 ) في نسخة ( ش ) وثواب الأعمال : من . ( 7 ) ثواب الأعمال 233 / 2 . ( 8 ) في ثواب الأعمال : أدخلهم . ( 9 ) ثواب الأعمال : 233 / 3 .