صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
52
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الشنيعة المشهورة ولك ( 1 ) ان تقول بعد تسليم ان الاشخاص الكائنة التي وجودها ليس الا وجودا ماديا صح كونها مجرده باعتبار آخر لكن لا ريب في أنها متعددة في وجوداتها والمنقول عن إفلاطونيين من أن لكل نوع جسماني فردا مجردا أبديا دال على وحدتها كما يدل على تجردها كيف والتجرد أيضا مستلزم للوحدة كما برهن عليه فحمل كلامهم على ذلك المعنى في غاية البعد . وأول بعضهم المثل الإفلاطونية إلى الموجودات المعلقة التي هي في عالم المثال وهو أيضا غير صحيح لما سبق اما أولا فلان هؤلاء العظماء القائلين بالمثل والأشباح المعلقة قائلون أيضا بالمثل الإفلاطونية . واما ثانيا فلان تلك المثل نورية عظيمه ثابته في عالم الأنوار العقلية وهذه الأشباح المعلقة ذوات أوضاع جسمانية منها ظلمانية يتعذب بها الأشقياء وهي صور سود زرق مكروهه يتألم النفوس بمشاهدتها ومنها مستنيرة يتنعم بها السعداء وهي صور حسنه بهية بيض مرد كأمثال اللؤلؤ المكنون .
--> ( 1 ) الأولى ان يدفع هذا التأويل بان كلا من الأنواع الطبيعية مأخوذة هكذا اي متدلية بالمبادئ العالية ومتعلقه جميعا بالحق المتعال انما هي مقام ظهور تلك المثل النورية لا مقام خفائها وقاعدة مخروط نورها لا رأسه الجامع لما في القاعدة بنحو ابسط وأعلى فكلما افاده السيد قدس سره من أن الموجودات العينية بما هي واقعه في وعاء الدهر لها البقاء الدهري والوحدة الحقيقية وانها المسلوب عنها احكام المادة وأمثال ذلك مقبوله ولكنها بهذا الاعتبار يصح ان يقال لها انها قاعدة مخروط نورها وانها مقام ظهورها ومقام وحدتها في الكثرة لا غير مع أن لها مقام تنزه ومرتبه جمع جمع ومقام كثره في وحده أيضا وهي في ذلك المقام الشامخ مجرده بلا تجريد مجرد ومعراة بلا تعريه معر فلم يثبت ذواتها وهذه الماديات مأخوذة بنحو التدلي بالحق وان كانت دهرية ولكن وعاؤها اداني الدهر بخلاف ذوات تلك المثل النورية فان أوعية وجودها أعالي الدهر واما ما ذكره المصنف قدس سره في الدفع من أنه لا ريب في أنها متعددة في وجوداتها فالسيد قدس سره ينادى بأنها بما هي مضافة إلى المبدء الواحد واحده ومن الكلمات المأثورة عن الحكماء ان الأزمنة والزمانيات كالان والأمكنة والمكانيات كالنقطة بالنسبة إلى المبادي العالية س ره .