صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
53
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وذهب الشيخ المتأله المتعصب لإفلاطون ومعلميه وحكماء الفرس موافقا لهم إلى أنه يجب ان يكون لكل نوع من الأنواع البسيطة الفلكية والعنصرية ومركباتها النباتية والحيوانية عقل واحد مجرد عن المادة معتن في حق ذلك النوع وهو صاحب ذلك النوع وربه وقد استدل على اثباتها بوجوه . الأول ( 1 ) ما ذكره في المطارحات وهو ان القوى النباتية من الغاذية والنامية والمولدة اعراض اما على رأى الأوائل فلحلولها في محل كيف كان ( 2 ) واما على رأى ( 3 ) المتأخرين فلحلولها في محل يستغنى عنها لان صور العناصر كافيه في تقويم وجود الهيولى والا لما صح وجود العناصر والممتزجات العنصرية وإذا كانت الصور كافيه في تقويم الهيولى لزم ان يكون القوى الثلاثة المذكورة اعراضا وإذا كانت هذه القوى اعراضا فالحامل لها اما الروح البخاري أو الأعضاء فإن كان هو الروح الذي هو دائم التحلل والتبدل فيتبدل القوى الحالة بتبدل محالها وإن كان الأعضاء وما من عضو منها الا وللحرارة سواء ا كانت غريزية أو
--> ( 1 ) يرد على الوجه الأول والثاني من الوجوه الثلاثة ان المشاء لا يأبون عن نسبه الحوادث التي في عالم المادة إلى الجوهر العقلي المفارق غير أن الجوهر المفارقة متساوي النسبة إلى الجميع فلا بد في وجود كل خصوصية من وجود مخصص تتم به العلية وتصدر به الخصوصية ولو كان المخصص أيضا مفارقا عاد المحذور فثبت لزوم وجود مخصص مادي يلزمه وجود الحادث بالضرورة وهذا هو المخصص المادي الذي تنسب الحوادث المادية اليه مع مشاركه الجواهر المفارق ولا دليل على أزيد من ذلك ط مد . ( 2 ) لان الحال والعرض عندهم متساويان ولذا قالوا بعرضية الصور النوعية س ره . ( 3 ) فيه نظر لان تقومها في الوجود بدون القوى لا يوجب العرضية لجواز الاحتياج في التنوع والعرض هو الحال في المحل المستغنى في الوجود والنوعية جميعا عن ذلك الحال ولذا قال المشاؤن بجوهرية الصور النوعية يرشدك إلى ما ذكرناه قول الشيخ في الهيات الشفاء الموجود على القسمين أحدهما الموجود في شئ آخر ذلك الشئ الآخر متحصل القوام والتنوع وجودا لا كوجود جزء منه من غير أن يصح مفارقته لذلك الشئ وهو الموجود في موضوع والثاني الموجود من غير أن يكون في شئ من الأشياء بهذه الصفة فلا يكون في موضوع البتة وهو الجوهر انتهى س ره .