صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

43

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

حقيقة النفس لا من حيث ( 1 ) ان البدن استدعاها بل من حيث عدم انفكاكها عما استدعاه البدن فالبدن استدعى بمزاجه الخاص امرا ماديا لكن جود المبدء الفياض اقتضى ذاتا قدسية وكما أن الشئ الواحد يكون جوهرا وعرضا باعتبارين كما مر فكذلك قد يكون امر واحد مجردا وماديا باعتبارين فالنفس الانسانية مجرده ذاتا مادية فعلا فهي من حيث الفعل من التدبير والتحريك مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به واما من حيث الذات والحقيقة فمنشأ ( 2 ) وجودها جود المبدأ الواهب لا غير فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن ولا يلزمها الاقتران في وجودها به ولا يلحقها شئ من مثالب الماديات الا بالعرض فهذا ما ذكرته في دفع ذلك الايراد على تلك القاعدة فانظر اليه بنظر الاعتبار إذ مع وضوحه لا يخلو عن غموض ويمكن تأويل ما نقل عن أفلاطون الإلهي في باب قدم النفس اليه بوجه لطيف .

--> ( 1 ) اي بالذات وان استدعاها بالعرض وبهذا يتصحح حدوث ذاتها المجردة واستعداد المادة لها والا فإن كان حصول ذاتها بذاتها يكفي فيه وجود المبدء وامكانها الذاتي يلزم القدم س ره . ( 2 ) ليس المراد ان منشأ وجودها هاهنا وفي الزمان هو الوجود اما أولا فلان وجودها هاهنا ليس الا هذا الوجود المادي الفعل ومقام الطبع منها لا الذات القدسية . تو بزرگى ودر آئينه كوچك ننمائى . واما ثانيا فلانه لو لم يشترط استعداد المادة هنا وجاز الوجود بمجرد الجود لأعطى النفس الناطقة للنملة فالمراد ان البدن استدعى شيئا مادي الفعل وانه متصل بالمنبع الذي هو ذاته وباطن ذاته وهو العقل الفعال الذي وجوده بمجرد الجود والامكان الذاتي الذي في ماهيته فان العقول بمجرد امكانها الذاتي توجد من غير حاجه إلى امكان استعدادي أو شرط آخر وقوله ويمكن تأويل ما نقل عن أفلاطون يرشدك اليه لأنه يصرح في سفر النفس ان مراده بقدم النفس قدم العقل الكلى الذي هو باطن ذات النفس كما قال لا يلحقها شئ من مثالب الماديات وفي قوله الا بالعرض إشارة إلى أنه لما كان حقيقة النفس وهي رقيقه المتصلة به وهي شرق وبرق منه فحدوث هذه المرتبة كأنه حدوث ذاتها ومسبوقية هذه بالاستعداد كأنه مسبوقية الأصل وهذا هو الغموض الذي أشار اليه س ره .