صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
44
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
طريقه أخرى ثم ( 1 ) انك ( 2 ) لو تأملت في أصولنا السابقة وتذكرت ما بينه الشيخ المتأله السهروردي في كتابيه من كون النفس ذات حقيقة بسيطه نورية وذلك في حكمه الاشراق وانية صرفه وذلك في التلويحات والمال واحد إذ الظهور عين الفعلية والوجود وقد بين بالأصول الاشراقية كون النور حقيقة بسيطه لا جنس لها ولا فصل وليس الاختلاف بين افرادها بأمر ذاتي بل انما هو بمجرد الكمال والنقص في أصل الحقيقة النورية الوجودية لعلمت ان الذوات المجردة النورية غير واقعه تحت مقولة الجوهر وان كانت وجوداتها لا في موضوع فعليك يا حبيبي بهذه القاعدة فان لها عمقا عظيما ذهل عنه جمهور القوم وبمراجعة كتبه وقواعده في دفع شكوك تستعرض لك فيها نكته مشرقية لعلك قد تفطنت مما تلوناه عليك سابقا ولاحقا بان العالم كله وجود والوجود كله نور والنور العارض ( 3 ) نور على نور فانظر إلى البدن الانساني كيف يكون من حيث اشتماله على الصور والقوى
--> ( 1 ) لما كان مناط الجواب السابق التزام جوهرية النفس بحسب وجودها الذاتي وهو على مذاق القوم القائلين بان للنفس ماهية بل العقول أيضا عندهم ذوات ماهيات جوهرية مخالفه بالنوع أشار إلى طريقه أخرى هي مذاق نفسه ونظرائه كالشيخ المتأله صاحب الاشراق من أن العقول والنفوس أنوار ساذجة بلا ظلمه ووجودات بلا ماهية فليست جواهر لا لأنها دون الجوهرية بل لأنها فوق الجوهرية س ره . ( 2 ) سيأتي إن شاء الله تعالى ان الوجود الامكاني الجاري فيه حكم العلية والمعلولية لا يخلو عن ماهية عقلية كما قيل كل ممكن فهو زوج تركيبي وكيف يمكن للعقل ان يحكم بالامكان على ما لا ماهية له والامكان بمعنى استواء النسبة إلى الوجود والعدم من لوازم الماهية وإن كان الامكان بمعنى الفقر من لوازم الوجود الامكاني ط مد . ( 3 ) ليس المراد بالنور العارض ما هو مصطلح الاشراقيين حيث أطلقوا الأنوار العرضية وأرادوا بها الأنوار الحسية كأشعة الكواكب والسرج ونحوها وان كانت هي أيضا متحدة عندهم مع الأنوار الحقيقية كالأنوار القاهرة والأنوار الاسفهبدية الفلكية والأرضية إذ لا يليق ان يقال إنه نور على نور بل المراد به الصفات الوجودية التي هي عوارضه مفهوما لا وجودا أو المراد بالعالم هو العالم الطبيعي حيث أثبت هو قدس سره نورية الصور النوعية بل الجسمية قبيل ذلك وبالنور العارض الأنوار الاسفهبدية والأنوار القاهرة السعودية على ما هو مذهبه قدس سره من اتحاد النفس بالعقل الفعال موافقا لبعض القدماء س ره .