صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

310

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لكن كل منها نوع بسيط على ما هو التحقيق ولهذا قيل في العدد ان صورته عين مادته وفصله عين جنسه إذ التعين والامتياز في أنواعه بصرف حقيقة ما به الاشتراك والاتفاق فيها فحقيقة الواحد من غير لحوق معنى فصلى أو عرضى صنفى أو شخصي لها في ذاتها شئونات متنوعه وأطوار متفاوتة ثم ينبعث ( 1 ) من كل مرتبه من مراتبه الكمالية معان ذاتية وأوصاف عقلية ينتزعها العقل كما ينتزع من كل مرتبه من مراتب الهويات الوجودية المتفاوتة الذات معاني ذاتية وأوصافا عقلية هي المسماة بالماهيات عند قوم وبالأعيان الثابتة عند قوم وهي التي قد مر مرارا انها ليست في الواقع ولا زائده على الوجودات الا بنوع من الاعتبار الذهني فايجاد الواحد بتكراره العدد مثال لايجاد الحق الخلق بظهوره في آيات الكون ومراتب الواحد مثال لمراتب الوجود واتصافها بالخواص واللوازم كالزوجية والفردية والعادية والصمم والمنطقية مثال لاتحاد بعض مراتب الوجود بالماهيات واتصافه بها على هذا الوجه من الاتصاف المخالف لسائر الاتصافات المستدعية للتغاير بين الموصوف والصفة في الواقع وتفصيل العدد مراتب الواحد مثال لاظهار الأعيان احكام الأسماء الإلهية والصفات الربانية فالارتباط بين الواحد والعدد مثال للارتباط بين الحق والخلق وكون الواحد ( 2 ) نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة وغير ذلك مثال للنسب اللازمة التي هي الصفات للحق والغرض ان القول بالصفة والموصوف في لسان العرفاء على هذا الوجه اللطيف الذي غفل عنه أكثر الفضلاء اشاره إلى بعض مصطلحات أهل الله في المراتب الكلية حقيقة الوجود إذ اخذت بشرط ان لا يكون معها شئ فهي المسماة عند هذه الطائفة بالمرتبة الأحدية المستهلكه فيها

--> ( 1 ) نظير هذا انما هو حال الهيولى الأولى لكونها نوعا مفردا اي بسيطا في المعنى والفرق بين الجنس والفصل في حقها انما هو بالتعمل وضرب من الاعتبار فافهم ن ره . ( 2 ) ومن هذا تعلم أن الكسور التسعة من مقولة الإضافة وليست من مقولة الكيف إذ ليس هاهنا قارات في محالها متقررات في موضوعاتها س ره .