صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
289
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المحققين من أهل الكشف واليقين ان الماهيات المعبر عندهم بالأعيان الثابتة لم يظهر ذواتها ولا يظهر ابدا وانما يظهر احكامها وأوصافها وما شمت ولا تشم رائحة الوجود أصلا معناه ما قررناه فالحكم على الماهية بالوجود ولو في وقت من الأوقات انما نشا من غشاوة على البصر وغلط في الحكم من عدم الفرق بين الشئ وما يصحبه ويلزمه فكما ان لوازم الماهيات التي هي أمور اعتبارية لا يحتاج ثبوتها والحكم بها على الماهية إلى جعل جاعل وتأثير عله لا عله الماهية ولا عله غيرها كما ذهبت اليه كافه الحكماء والمحققون ودلت عليه صريح عباراتهم ومسطوراتهم ومن هذا القبيل تحقق مبادى الشرور والاعدام عند الفلاسفة حيث لا يكون تحقق مبادى الشرور الذاتية عندهم بجعل وافاضه من المبدء الاعلى الخالي عن القصور المقدس عن النقض في الافعال تعالى عن ذلك علوا كبيرا فكذلك نقول لما حققنا وبينا ان اثر الجاعل وما يترتب عليه ليس الا نحوا من انحاء الوجود ومرتبه من مراتب الظهور ولا ماهية من الماهيات بل الماهية يظهر بنور الوجود من دون تعلق جعل وافاضه بها فالمتحقق والصادر من المبدع الحق والصانع المطلق انما هو بالحقيقة الوجود دون الماهية فنسبه المعلولية إلى الماهية بالمجاز الصرف كنسبه الموجودية إليها . ولا يتوهمن أحد ان نسبه الموجودية إلى الماهيات كنسبه الابيضيه إلى الجسم حيث نحكم حكما صادقا على الجسم بأنه ابيض لان مناط الحكم بالأبيضية على الجسم قيام وجود البياض بوجود الجسم قياما حقيقيا فالجسم في مرتبه وجوده وان لم يتصف بوجود البياض لكن يتصف به في مرتبه وجود البياض لان وجود شئ لشئ متأخر من وجود الموصوف ومتوقف عليه بخلاف الحكم على الماهية بالموجودية إذ لا قيام للوجود بالماهية ولا وجود أيضا للماهية قبل الوجود ولا أيضا منتزع الوجود في نفس الماهية