صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
290
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فلا وجه لاتصافها بالموجودية الانتزاعية فضلا عن الوجود الحقيقي بل الماهية ينتزع من الوجود لا الوجود من الماهية فالحكم بان هذا النحو من الوجود انسان أولى من الحكم بان ماهية الانسان موجوده لان الانصاف بالشئ أعم من أن يكون بانضمام الصفة إلى الموصوف في الوجود أو يكون وجود الموصوف بحيث ينتزع العقل منه تلك الصفة وكلا القسمين يستدعى وجود الموصوف في ظرف الانصاف ضرورة ان الشئ ما لم يكن موجودا في الخارج مثلا لم يصح انضمام وصف اليه أو انتزاع حكم من الاحكام من نحو وجوده الخاص في الخارج كما بينه بعض اجله المتأخرين والوجود قد دريت انه الوجود لا الماهية فقد تحققت ان العلة كيف تكون عله بالذات اي بالحقيقة وكيف تكون عله بالعرض اي بالمجاز ولا نزاع لاحد في أن للعلة جعلا وتأثيرا في الممكن فالمجعول اما الوجود أو الماهية أو انضياف الماهية إلى الوجود واتصاف أحدهما بالاخر ولما بين بطلان القسمين الأخيرين فلم يبق الا كون الوجود متعلق الجعل والإفاضة دون غيره فقد وضح ان ليس في الخارج الا الاشخاص الوجودية وقد بينا في مبحث الماهية ان الوجودات الخاصة الامكانية هي بعينها مبادى الفصول الذاتية للحقائق فالعقل يعتبر وينتزع من الاشخاص الوجودية الجنس والفصل والنوع والذاتي والعرضي ويحكم بها عليها من جهة ذاتها أو عارضها الذي هو أيضا نحو من الوجود فلهذا ( 1 )
--> ( 1 ) في كيفية التركيب من الاجزاء العقلية كما قال السيد المحقق الشريف اشكال وأقوال بعد اتفاقهم على تمايزها في العقل . أحدها ان الاجزاء العقلية متعددة وجودا وماهية في العين . وثانيها انها في العين متعددة ماهية متحده وجودا بناء ا على كونها اجزاء محموله والحمل هو الاتحاد في الوجود وتقدم الماهية على الوجود بالتجوهر . وثالثها انها في العين متحده ماهية ووجودا واما الذي ذكره المصنف قدس سره فهو رابع الأقوال وهو ان لا تحقق لماهياتها في العين لا بنحو الوحدة ولا بنحو الكثرة بالذات وإن كان الكلى الطبيعي موجودا في العين بالعرض فليس المتحقق بالذات في العين الا نحو وجود واحد بسيط ينتزع منه بحسب استعدادات للعقل لأجل تنبهه لمشاركات أقل أو أكثر صور متمايزه عند العقل وما تسمع منه قدس سره في هذا الكتاب وسائر كتبه ان الفصل الحقيقي هو الوجود الخاص يشير إلى قوله هذا وارتضائه القول الرابع في هذا المقام س ره .