صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

283

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لم يكن على سبيل الرويه والقصد بل الحق عدمه كما في القرآن المجيد ( 1 ) وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم ثم إنه ( 2 ) بناء ا على قاعده التوحيد الذي نحن بصدد تحقيقة إن شاء الله تعالى يجب ان يكون لجميع الأشياء مرتبه من الشعور كما أن لكل منها مرتبه من الوجود والظهور لان الواجب الوجود متصف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة مستلزم لها بل هذه الصفات عينه تعالى وهو بذاته ( 3 ) المتصفة بها مع جميع الأشياء لأنها مظاهر ذاته ومجالى صفاته غاية الأمر ان تلك الصفات في الموجودات متفاوتة ظهورا وخفاء ا حسب تفاوت مراتبها في الوجود قوه وضعفا سؤال قد يستدل من جهة احكام الفعل واتقانه على رويه الفاعل وقصده

--> ( 1 ) اي بناء ا على قرائه يفقهون بياء الغيبة س ره . ( 2 ) فإنه إذا كان وجود ذره الهباء ووجود الدرة البيضاء أعني الحقيقة التي بها طرد العدم عن هيولي الكل والعقل الكلى سنخا واحدا كنوع واحد بمقتضى اشتراط السنخية بين العلة والمعلول فان عله الوجود وجود وعلة العدم عدم وعلة الماهية ماهية وكان وجود الدرة البيضاء علما كان وجود ذره الهواء أيضا علما لان هذا من سنخ ذلك الا ان العلم في كل قابل بحسبه لان الوجود في كل بحسبه انزل من السماء ماء ا فسالت اوديه بقدرها وكذا إذا كان ذلك عشقا كان هذا عشقا وقس عليه وبهذا الطريق أثبت عشق الهيولى بالصورة فيما سبق فتتذكر س ره . ( 3 ) اشاره إلى المرموز الذي يعبر عنه بلسانهم بوجود زيد اله زيد إذ حقيقة الوجود الصرف التي هي عين ذاته سبحانه انما هي الوجود الموجود بالحقيقة وما سواها ليس له في مرتبه ذاته الفاقرة حظ من حقيقة الوجود والا لزم المماثلة الموجبة للتركيب والافتقار والتحديد والاضطرار فيصير القاهر مقهورا والواجد ممكنا وإذا لم يكن لشئ مما سواه سبحانه في مرتبه نفسه حظ من حقيقة الوجود والموجودية لا يتصور الا بالوجود والوجود بما هو وجود لا يتصور له ثان ولا يتعدد كما أومأنا اليه واظهرنا فلا يمكن ان يوجد الا بالوجود الصرف الذي هو حقيقة الحق الحقيقي القيومى وحده لا شريك له فهو سبحانه وجود كل شئ بمعنى انه الذي يتقوم ويتحصل ويوجد به الأشياء يا من كل شئ قائم به يا من كل شئ موجود به وهذا بالحقيقة هو المعنى المقصود من كون وجود كل ممكن زائدا على ذاته خارجا عنه لا ما يتخيله الجمهور من الزيادة في الذهن والاعتبار فاعتبر فإنه غامض جدا ن ره .