صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
284
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فكيف لا يكون أفاعيل المبادى الذاتية على سبيل القصد والروية . جواب هذا ( 1 ) استدلال يحسن به مخاطبه الجمهور ممن قصرت أفهامهم عن ادراك الغايات الحقيقية ومبادئها قد مر ان لكل فعل غاية وثمره سواء ا كان مع الرويه أو بدونها . زيادة تبصره قد استوضح من تضاعيف ما ذكرناه ان المبدء الأول هو الذي ابتدء الامر واليه ينساق الوجود وانكشف انه هو الغاية القصوى بالمعنيين ( 2 ) كما أنه الفاعل والعلة الغائية للكل والفرق ( 3 ) بين المعنيين بوجهين أحدهما بوجه الذاتية والعرضية والاخر بحسب الوجود العيني لذاته والتحقق العرفاني لغيره فهو الأول بالإضافة إلى الوجود إذ صدر منه ولاجله
--> ( 1 ) يذكر في علم الكلام وليس برهانا لان افعال الطبائع في غاية الاحكام والاتقان عند ذوى البصائر ولا رويه لها س ره . ( 2 ) الأولى بمعنيين بحذف اللام كما لا يخفى س ره . ( 3 ) اي بينهما فرق اعتباري من وجهين كل منهما مؤسس الاثنينية ومحصلها كأنه فصل مقسم للغاية بمعنى المنتهى اليه للحركات والافعال والطلبات لا ان ما به الافتراق المذكور من الطوارى بين الاثنينية وكذا الفرق بين الوجهين اعتباري من باب سبك اعتباري من اعتباري . وخلاصه ما ذكر من زيادة التبصرة إلى التذنيب ان الغاية الأخيرة لجميع العالم لها ثلاثة معان . أحدها العلة الغائية وقد علمت اعتبار السبق في علم الفاعل فيها وانها علمه السابق الفعلي بوجه الخير في النظام الكلى . وثانيها الغاية بمعنى ما ينتهى اليه الفعل ويعتبر فيها النهاية وهذا قسمان أحدهما ما ينتهى اليه الفعل بالذات والاخر ما ينتهى اليه بالعرض وهذان هما المراد بالذاتية والعرضية وبحسب الوجود العيني لذاته والتحقق العرفاني لغيره يعنى وجوده العيني النفسي لذاته ما ينتهى اليه بالذات هذا الفعل الكلى والايجاد المطلق ووجوده الرابطي لغيره معروفا ما ينتهى اليه بالعرض وانما مغايره هاتين الغايتين ما دام بقاء ما للعارف وعند الطمس الصرف والفناء المحض أو العلم الحضوري من باب علم الفاني بالمفنى لا يبقى شئ حتى يتحقق وجود رابط والمعروفية صفه آتيه له تعالى كالعلم س ره .