صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
271
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ليشبع فإنما اكل لأنه تخيل الشبع فحاول ان يستكمل وجود الشبع فيصير من حد التخيل إلى حد العين فهو من حيث إنه شبعان تخيلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا فالشبعان تخيلا هو العلة الفاعلية لما يجعله فاعلا تاما والشبعان وجودا هو الغاية المترتبة على الفعل فالاكل ( 1 ) صادر من الشبع ومصدر للشبع ولكن باعتبارين مختلفين فهو باعتبار الوجود العلمي فاعل وعلة غائيه وباعتبار الوجود العيني غاية فاعلم أن العلة الغائية لا تنفك عن الفاعل والغاية المترتبة على الفعل أيضا سترجع اليه بحسب الاستكمال فظهر ان تقسيمهم الغاية إلى ما يكون في نفس الفاعل كالفرح والى ما يكون في القابل والى ما يكون في غيرهما كرضا فلان غير مستقيم فان القسمين الأخيرين في الحقيقة يرجعان إلى القسم الأول وهو ما يكون في نفس الفاعل فان الباني لا يبنى والمحصل لرضا انسان بفعله لا يحصل الا لمصلحه تعود إلى نفسه سواء ا كان المراد من الغاية ما يجعل الفاعل فاعلا أو ما يترتب على الفعل ( الفاعل خ ل ) ترتبا ذاتيا وكذا تقسيمهم الاخر انه قد يكون الغاية نفس ما ينتهى اليه حركه وقد يكون غيره كما ذكرناه من طلب مكان للملاله عن غيره أو للقاء صديق إذ لولا أولوية أو طلب فرح أو انتفاع يعود إلى النفس لم تتصور الحركة الإرادية ويمكن ( 2 ) الاعتذار عن الأخير لا بما ذكره بعضهم من أن المراد من الغاية
--> ( 1 ) وبعبارة أخرى في كل فعل ذات الفاعل طالب ذاته لكن في الفواعل الامكانية ذاتهم الناقصة طالبه ذاتهم الكاملة وإن كان الكمال بظنه ووهمه س ره . ( 2 ) ويمكن التوفيق بين كلامه قدس سره وكلامهم بان ليس مرادهم ان ما في القابل أو ما في نفس غيره الفاعل غاية اخيره فإنهما غايتان لهذا الفعل وإذا أخذنا فعلين آخرين صارتا مغياتين باخريين وعادتا بالآخرة إلى الفاعل فانا إذا قلنا غاية صنع النجار للسرير جلوس السلطان لا ينافي كونه إذا اخذ فعلا للسلطان مغيى بغايه أخرى ولا ينافي أيضا كون غاية فعل النجار أيضا مركبه كاخذ الأجرة وهو كصلاح النظام يعود إلى نفس النجار س ره .