صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
272
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
في هذا التقسيم والتقسيم الاخر هي النهاية المترتبة على الفعل إذ قد سبق ان الغاية بهذا المعنى أيضا يجب ان يعود إلى الفاعل ولو بحسب الظن إذا لم يكن عائق بل بان المراد ( 1 ) منه ان الغاية بحسب الماهية اما نفس ما انتهت اليه حركه أو غيرها ثم اعلم أنه قد وجد في كلامهم ان افعال الله تعالى غير معلله بالاغراض والغايات ووجد كثيرا في ألسنتهم انه تعالى غاية الغايات وانه المبدء والغاية وفي الكلام الإلهي الا إلى الله تصير الأمور وان إلى ربك الرجعى إلى غير ذلك مما لا يعد ولا يحصى فإن كان المراد من نفى التعليل عن فعله تعالى نفى ذلك عنه بما هي غير ذاته فهو كذلك لما سبق من أن الفاعل الأول يجب ان يكون تاما في فاعليته لا يمكن ان يتوقف على غيره في الفاعلية لكن لا يلزم من ذلك نفى الغاية والغرض عن فعله مطلقا كما علمت سابقا فلك ان تجعل علمه تعالى بنظام الخير الذي هو عين ذاته تعالى عله غائيه وغرضا في الايجاد . فان قلت العلة الغائية كما صرحوا به هي ما يقتضى فاعليه الفاعل فيجب ان يكون غير ذات الفاعل ضرورة مغايره المقتضى للمقتضى . قلت هذه المسامحات في كلامهم ( 2 ) كثيره فإنهم كثيرا ما يطلقون الاقتضاء على المعنى الأعم منه الذي هو مطلق عدم الانفكاك اعتمادا على فهم المتدرب في العلوم كيف ولم يقم برهان ولا ضرورة على أن الفاعل يجب ان يكون غير الغاية
--> ( 1 ) كأنه قيل واحد من اقسام المسمى بالغاية ما هو غاية ونهاية بالحمل الأولى فهذه الحقيقة العرفية الخاصة بالغاية مطابقه الحقيقة اللغوية والعرفيه العامة س ره . ( 2 ) ومنها قولهم في المنفصلة الحقيقية المشهورة الشئ اما يقتضى لذاته الوجود وهو الواجب مع أنه الوجود البحت البسيط المبسوط القائم بذاته وليس له قيام صدوري بفاعل ولا له قيام حلولى بقابل إذ لا مادة ولا ماهية له فمعلوم ان المراد نفى اقتضاء الغير وجوده نظير قولهم الجوهر هو القائم بذاته اي ليس قائما بغيره كالعرض وغير ذلك س ره