صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
270
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وإذا توقف كماله على امر ما فكان فقيرا وإن كان ذلك الامر اكمال غيره أو نفى الفقر عنه أو ايصال الخير اليه فان حصول شئ من ذلك لغيره ولا حصول له ان كانا بمنزله واحده بالقياس إلى ذلك الفاعل فلا داعى له إلى ذلك الشئ ولا مرجح لحصول ذلك الخير لغيره فصدور الفعل عنه في حد الامكان لان الغرض هو المقتضى للفعل والغير الموجب ليس غرضا وان لم يكونا بمنزله واحده فقد رجع آخر الامر إلى غرض يتصل بذاته فان سؤال لم لا يزال يتكرر في الغرض إلى أن يبلغ ذات الفاعل من خير يعود اليه أو شر ينفى عنه فحينئذ يقف السؤال إذ حصول الخير لكل شئ وزوال الشر عنه هو المطلوب بالذات لان الإرادة والطلب لمن يعشق ذاته فيطلب كل شئ لمعشوقه أعني ذاته فقد تبين ان كل طالب غرض ناقص وبالجملة فطالب الغرض يطلب شيئا ليس له هذا تلخيص ما وجدناه في كتبهم . تعقيب وتحصيل : اعلم أن النظر في العلل الغائية هو بالحقيقة من الحكمة بل أفضل اجزاء الحكمة وما ذكروا في الكتب ففيها مساهلات وأشياء غير منقحه لا تنتقح الا بالكلام المتبع والتحقيق البالغ فيجب الخوض في تبيينها وتوفيه الحقوق في التفصي عن الشكوك الواردة عليها بقدر الوسع والطاقة . فنقول انك لو نظرت حق النظر إلى العلة الغائية وجدتها في الحقيقة عين العلة ( 1 ) الفاعلية دائما انما التغاير بحسب الاعتبار فان الجائع مثلا إذا اكل
--> ( 1 ) والبرهان عليه انا لو فرضنا فاعلا له فعل ولفعله غاية كان صدور الفعل اي وجوده لأجل الغاية بمعنى انه لو لم تكن الغاية لم يكن الفعل فالفعل من حيث صدوره متوقف على الغاية وتوقف حيثية الصدور عليها عين توقف فاعليه الفاعل عليها والفاعل المفروض فاعل بالذات فللغايه نحو من الوجود هي بحسبه داخل في ذات الفاعل بمعنى ما ليس بخارج فلوجود الفاعل مرتبتان إحداهما طالبه مجمله والأخرى مطلوبه مفصله والطلب نسبه داخله في الذات وقد عرفت ان النسب من حيث قيامها بالذات جهات تشكيك فيها وبالجملة لذات الفاعل نسبه إلى الفعل من حيث صدوره عنها وهي نسبه منه ونسبه من حيث رجوعه إليها وهي نسبه لأجله وللفعل مرتبتان على حذو المرتبتين الموجودتين في الذات إحداهما مرتبه نفس الفعل والأخرى مرتبه الغاية وهي مرتبه نفس الفعل والأخرى مرتبه الغاية وهي مرتبه كمال الفعل ينتهى اليه في وجوده ومن هنا يظهر ان كل موجود ينحل إلى أصل الوجود وكماله فان لفاعله غاية وأيضا كل ما ليس له غاية وهو نفس الغاية فغير مجعول بالذات ط مده .