صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
239
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بينه وبعضها مبينه في سوابق الفصول فنقول اما اثبات الشوق في الهيولى الأولى فلان لها مرتبه من الوجود وحظا من الكون كما اعترف الشيخ الرئيس وغيره من محصلي اتباع المشائين وسنقيم البرهان عليه في موضعه وان كانت مرتبتها في الوجود مرتبه ضعيفه لأنها عبارة عن قوه وجود الأشياء الفائضة عليها المتحدة بها اتحاد المادة بالصورة في الوجود واتحاد الجنس بالفصل في الماهية وإذا كان لها نحو من الوجود وقد علم بحكم المقدمة الأولى ( 1 ) ان سنخ الوجود واحد ومتحد مع العلم والإرادة والقدرة من الكمالات اللازمة للوجود أينما تحقق وكيف ما تحقق فيكون لها نحو من الشعور بالكمال شعورا ضعيفا على قدر ضعف وجودها الذي هو ذاتها وهويتها بحكم المقدمة الثانية فيكون لأجل شعورها بالوجود الناقص لها طالبه للوجود المطلق الكامل الذي هو مطلوب ومؤثر بالذات للجميع بحكم المقدمة الثالثة ولما كان بحكم المقدمة الرابعة كل ما حصل له بعض من الكمالات ولم يحصل له تمامه يكون مشتاقا إلى حصول ما يفقد منه شوقا بإزاء ما يحاذى ذلك المفقود ويطابقه وطالبا لتتميم ما يوجد فيه بحصول ذلك التمام فيكون الهيولى في غاية الشوق إلى ما يكمله ويتممه من الصور الطبيعية المحصلة إياها نوعا خاصا من الأنواع الطبيعية ولست أقول إن شده الوجود وزيادة الكمال أو عدمه في المشتاق اليه فالشوق في الهيولى وان لم يتقو
--> ( 1 ) لا جزء له ولا جزئيات وما به الامتياز في مراتبه عين ما به الاشتراك فالوجود الذي في الهيولى بما هو وجود وبما هو يصير موضوع الإلهي عين الوجود الذي في ذوات الشعور وهو عشق حقيقي وشوق تحقيقى لا تقريبي فكذا في الهيولى لكن الوجود في الهيولى ضعيف لكونه قوه الوجود والقوة وجود ان تضفها إلى العدم المطلق كما أن الظل نور ان تراه مع الظلمة البحتة فكذا العشق والشوق . ان قلت ذلك العشق لوجود الهيولى لا لنفسها قلت بحكم كل ممكن زوج تركيبي لكل ممكن ذات نورية هي وجوده وذات ظلمانية هي ماهيته وبحكم المقدمة الثانية ذاته الوجودية هي الأصل فتذوته الهيولوى بالوجود فان قلت ذلك الوجود عشق بنفسه صدقت وان قلت إنه عشق بالصورة صدقت وان قلت إنه عشق بالمبدء الأول في وعاء وجودها صدقت بحكم ان سنخ الوجود واحد وبحكم ان من شئ الا يسبح بحمده س ره .