صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

240

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فيها شعورا حسب ما يشتاق اليه من الكمالات كيف وان لها نحوا ضعيفا من الشعور بالوجود الذي لها من طبيعة الوجود الذي هو عين الخير والسعادة لكن الفرض بالاعتبار الأول من جهة ان شعورها انما هو قوه الشعور بالأمور لا فعليتها لكون وجودها قوه وجود الأشياء الصورية لكن يجب ان يكون لها بالاعتبار الثاني غاية الشوق لأنها بإزاء ما يقوى عليها من الصور والخيرات الغير المتناهية التي باعتبار ما غايات لوجود الهيولى ومكملات لنقصاناتها هذا تقرير الاستقلال على هذا المطلب ومما يؤكد هذا القول ( 1 ) هو ان يقال حسبما ذهبنا اليه ان الهيولى لما كان حاصله من جهة القصور الامكاني في الجواهر المجردة وخصوصا في الجواهر النفسانية ان لها قابلية الاستكمالات بجميع الصور الكمالية وان كانت في أزمنة غير متناهية لامتناع اجتماعها في زمان واحد وان تلك الكمالات لكونها وجوديه من سنخ ما حصل لها من الشئ القليل الذي هو مجرد قوه تلك الخيرات الصورية واستعداد حصولها وان فقد ما يمكن حصوله من الامر الكمالي لشئ ما له شعور ضعيف يستدعى شوقا إلى ذلك الامر وزيادة الشوق وشدته كما يتبع زيادة الشعور وشدته من المشتاق كذلك يتبع

--> ( 1 ) هذا وجه وجيه وحاصله ان الهيولى نشات من جهة قصور النفوس والطبائع التي في السلسلة النزولية نظير ما سبق ان الامكان الاستعدادي الذي في الهيولى نشا من الامكان الذاتي الذي كان في العقل الفعال فكما ان الامكان الذاتي صفه النفوس والطبائع والدهرية في عالم الجمع كذلك الهيولى وامكانها الاستعدادي صفه النفوس والطبائع الزمانيي في عالم الفرق وتلك القوى والاستعدادات المتعاقبة والحركات المتصلة التي هي أشواقها وطلباتها المشوبه بالفقدان من وجه وبالوجدان من وجه فيها لأجل اقترانها بالهيولى ولولا الهيولى لما استتمت قوه واستعداد في شئ نحو كمال ولما استقامت طلبات هي الحركات طبيعية كانت الطلبات أو نفسانية لان حركه امر بين صرافه القوة ومحوضه الفعل وجهات القوة والاستعداد في ايه مادة تحققت شعب الهيولى ا لا ترى ان الصور المثالية حيث كانت عريه عن الهيولى لا تقبل الفعل والانفعال ولا الامتزاج والازدواج والترقى إلى الله المتعال كما في الهيولى العنصرية ولا تقبل حركه والتشوق إلى الحق الدائم كما في الهيولى الفلكية فظهر ان الهيولى جهة الاشتياق في جميع المشتاقين والمشتاقات كما يأتي فكيف لا شوق لما هو عين الشوق س ره .