صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
238
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وغرض وقصد منها إلى اصلاح الكائنات فلا يتصف هي أيضا بالتشوق إلى ما دونها بل بالالتفات إلى ذواتها لكونها هائمه في جمال الأزل مستغرقه في شهود الوجود الحقيقي ولاتصالها به ودوام استغراقها في المبدء الاعلى لا يوصف بالشوق بالنسبة إلى العالي أيضا الا بنحو مندمج في ذواتها الامكانية بحسب خفاء ماهياتها وظلمه جواهرها عند اعتبار أنفسها في نحو من انحاء ملاحظه العقل إياها مجرده عن وجودها الواجب بوجوب وجود بارئها وذلك لأجل قصور وجوداتها ونقصان هوياتها عن مشاهده ما يزيد عليها واشراق ما يفضل على حدقه ادراكها من الوجود الحقيقي والنور الاحدى فهي من ذلك الوجه من الخفاء والظلمة والكدوره اللازمة للماهية من حيث هي في اعتبار العقل المرتفعة في الواقع الزائلة عند سطوع نور الأول تعالى على ذواتها النورية الوجودية القدوسيه واما غير هاتين المرتبتين من الوجود فسواء كانت نفوسا فلكية أو صورا سماوية ( 1 ) أو طبائع نوعيه عنصريه أو جواهر امتداديه أو هيولي جسمية فان جميعها مما يستصحبها قوه وشوق إلى تمام أو كمال كما سينكشف لك في باب الهيولى إن شاء الله تعالى وقد علم من ذي قبل في مبحث الغايات شوق المتحركات ليتضح ان جميع هذه الأشياء كائنه على اعتراف شوق من هذا البحر الخضيم بل على اعتراف بالعبودية لهذا المبدع القديم وإذا تمهدت ( 2 ) هذه الأركان والأصول وتقررت هذه الدعاوى التي بعضها
--> ( 1 ) الصواب بعدها أو نفوسا عنصريه من الإنس والجن ولعله سقط من قلم الناسخ س ره . ( 2 ) ويمكن تقرير عشق الهيولى بوجه آخر وهو انه بحكم قوله تعالى أينما تولوا فثم وجه اللهظهر وجهه في عرش العقل وفرش الهيولى ومعلوم ان وجه الواحد بما هو وجه الواحد واحد فالوجه النوراني الذي في الهيولى بعينه هو الوجه النوراني الذي في العقل وذلك الوجه الواحد الذي في الكل عين مشيه الله ومحبته التكوينية للأشياء المنطوى فيها مشيتها ومحبتها لا نفسها ولوازم أنفسها وتلك المشية والمحبة في كل مشى ومحبوب سنخ واحد والتفاوت في الظهور لا غير س ره .