صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

217

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وربما احتج عليه بعضهم بما حاصله ان الذي هو بالقوة سواء كان عقلا أو جسما لا يفيد وجودا أصلا والا لكان للعدم الذي هو القوة اشتراط في اخراج الشئ من القوة إلى الفعل فيكون العدم جزء عله الوجود وهو محال قال فلا يصح افاده الوجود الا لمن هو برئ من القوة من جميع الوجوه وهو الواجب وجوده لا غير . وهذه الحجة وان استحسنها الجمهور لكن يرد عليه ان الامكان المعبر عنه بالقوة وإن كان امرا ثابتا للممكن الوجود باعتبار ذاته من حيث هو لكنه غير ثابت له في نفس الامر بل الثابت له فيها انما هو الفعلية والوجوب بتحصيل الفاعل إياه وذلك الاعتبار أيضا وإن كان في مرتبه من مراتب الواقع لكن لا يوجب اتصاف الموجود به في الواقع لان الواقع أوسع من تلك المرتبة والسر فيه ان الامكان امر عدمي هو سلب ضرورة الطرفين عن نفس الذات الموصوفة بضرورة أحدهما في الواقع واتصاف الشئ ( 1 ) بأمر عدمي في نحو من انحاء الواقع لا يوجب اتصافه بذلك الامر في الواقع هذا بخلاف الامر الوجودي فان الاتصاف به في مرتبه يوجب الاتصاف به في الواقع فان زيدا مثلا إذا كان متحركا في مكان من الأمكنة كالسوق مثلا يصدق عليه انه ساكن باعتبار عدم حركته في البيت بل إذا لم يكن متحركا أصلا نظير هذا ( 2 ) ما قالوه من أن تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما وعدمها بعدم جميع الافراد فحينئذ لم يظهر مما ذكره امتناع كون بعض الممكنات كالعقل مفيدا للوجود ولا يلزم منه شركه العدم والقوة وإفادة الوجود والتحصيل أيضا

--> ( 1 ) فسلب الضرورة وان لم يكن واقعيا بقول مطلق لأنه رفع طبيعة الضرورة ورفع الطبيعة يرفع جميع افرادها لكنه متحقق في مرتبه من الواقع كما أن زيدا وان لم يصدق عليه سلب المتحركية بالطبيعة الاطلاقية إذا كان متحركا في السوق لكنه يصدق عليه سلب المتحركية في البيت مثلا فلا يرد انه حينئذ ارتفع الامكان عن البين س ره . ( 2 ) بل هو جزئي من هذه القاعدة ولعل التنظير باعتبار التفاوت بالرابطية والنفسية س ره .