صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

218

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هب ان الامكان للممكن صفه ثابته له في الواقع لكن لا يلزم من ذلك أنه إذا كان فاعلا لشئ يكون فاعلا له بحيثية كونه ممكنا بل الفاعلية له ( 1 ) بحيثية وجوده كما أن اللونية للحيوان مثلا لا مدخل لها في تحريكه واحساسه ولو سلم ان فاعليته لا تحصل الا بامكانه لكن لا يلزم كونه جزء المفيد الوجود بل ربما يكون شرطا وخارجا كما أن مدخلية الهيولى في تأثير الصورة عند من يجوز ( 2 ) ان يكون لها تأثير انما هي لتعيين وضع الصورة وتخصيص اثرها بها لا لان تكون المادة هي الفاعلة القريبة كيف ( 3 ) ولو لم يكن عندهم مدخلية للامكان ولو شرطا لانتقضت قاعدتهم في صدور الأفلاك عن العقول بواسطة جهة الامكان والامكان

--> ( 1 ) ان قلت إذا كانت الفاعلية له بحيثية وجوده كان الفاعل هو الواجب تعالى وهو المطلوب أو الخلف ولو كانت بحيثية الوجود المضاف إلى ماهية الممكن لزم شركه الامكان . قلنا نختار شقا ثالثا هو انها بحيثية الوجود الخاص المجعول بالذات ولا يلزم المطلوب أو الخلف إذ للوجود مراتب وحيثية الوجود الخاص المعلولة غير حيثية الوجود الفوق التمامي وعلى التباين فالامر اظهر وإن كان التباين باطلا من أصله س ره . ( 2 ) اي للصورة فان صوره ما كما مر في كلام الشيخ الرئيس شرط تأثير العقل الفعال سواء ا كان في الهيولى أو في غيرها ولا يمكن ارجاع الضمير إلى الهيولى إذ الهيولى قوه انفعالية لا قوه فعليه ولا يجوز أحد ان يكون لها تأثير بل الصورة الجسمية أيضا قوه انفعالية انما القوة الفعلية الطبائع والصور النوعية أو إشارة إلى الخلاف فان للصور النوعية المقارنة أعني القوى والطبائع تأثيرا عند المشائية واما عند الاشراقية فالتأثيرات للصور النوعية المفارقة أعني المثل النورية س ره . ( 3 ) لما أبطل الحجة بابداء المنوع المترتبة من عدم واقعية الامكان وصحابيته الاتفاقية ومدخليته بنحو الشرطية لا الشطرية ابدى نقضا اجماليا بان للامكان مدخلية في صدور الأفلاك عن العقول عندهم فيلزم شركه العدم عليهم أو منع بطلان اللازم ويمكن الجواب بان العقل بجهة الامكانية عله لماهية الفلك فلم يلزم شركه العدم في افاده الوجود بل في افاده الماهية واما وجوب الفلك فصدر من وجود العقل مضافا إلى ماهية ومشوبا بظلمه امكانه واما وجود العقل بما هو نور مضافا إلى الله فهو مصدر للعقل الثاني فالداني للداني والعالي للعالي س ره .