صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
201
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
مثال تحريك جماعه حجرا ثقيلا أو رسوب السفينة المملوه من الحنطة في البحر مع أن بعض تلك الجماعة لا يقدر على تحريكه وللحبة الواحدة لها اثر في رسوبها فالحق فيه ان لكل واحد من الآحاد والاجزاء اثرا ضعيفا في ذلك التحريك ولو في الاعداد وتحصيل الاستعداد باحاله المادة لكن يزول اثره بتخلل الزمان بينه وبين اللاحق الاخر والتأثيرات المتلاحقة من المتفرقات في التأثير يضمحل بتراخي الزمان بينها فلا يظهر اثر كل منها ولا اثر المجموع لورود مضاد التأثير على كل منها حتى لو فرض أحد كون تأثير كل منها وفعله سواء ا كان محسوسا أو غير محسوس باقيا في المادة المنفعلة عنها المتحركة بها بان لا يمحو ذلك الأثر بتراخي الزمان يلزم ترتب الأثر عند الافتراق كترتبه عند الاجتماع من غير فرق لكن قد يزول اثر كل من الآحاد عند لحوق الاخر فان كل فعل جسماني له زمان معين لا يمكن بقاؤه أكثر من ذلك الزمان طويلا كان أو قصيرا كما يمحو اثر النار الضعيفة في تسخين الحديد بلحظه فلو فرض في مثال تحريك الرجال حجرا ثقيلا بقاء اثر التحريكات وتلاحق تأثير كل منهم تأثير صاحبه مع افتراقهم في الزمان كان التأثير المذكور المعين حاصلا عند تحريك الرجل الأخير إياه عند حصول المبلغ المذكور من الآحاد ولو على التراخي فيرى عند ذلك رجلا واحدا كأنه حرك بقوة نفسه الواحدة حجرا عظيما والحال انه قد تحرك بمجموع قوى تلك الاشخاص فثبت ان الاجتماع في الزمان الواحد ليس محتاجا اليه لأجل حصول جهة الجمعية الاعتبارية بل لأجل انحفاظ آثار الآحاد لئلا يزول بعضها عند حصول البعض الاخر ولا يمحو اثر كل واحد بانقضاء زمان تأثيره فتأمل في هذا المقام لتعلم حقيقة ما قررناه وأوضحناه لتنفعك في كثير من المواضع كمسألة كون القوى الجسمانية متناهي الفعل والانفعال وغير ذلك والله ولى العصمة والالهام