صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
178
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لو كان وجوديا لاحتاج إلى تأثير آخر بينه وبين فاعله وحله كما بيناه ( 1 ) في مسالة الوجود والوحدة وما يجرى مجريهما واما الثاني فلما سيأتي في تحقيق مسالة الصدور عن الواحد . واعترض أيضا بالنقض بأنه لو صح ما ذكرتم لزم ان لا يكون الواحد قابلا لشئ وفاعلا لشئ آخر أيضا فان أزيل باختلاف الجهة بان الفاعلية لذاته والقابلية باعتبار تأثره ( 2 ) عما يوجد المعلول قلنا فليكن حال القابلية والفاعلية للشئ الواحد أيضا كذلك . فان قيل الشئ لا يتأثر عن نفسه . قلنا هذا أول المسالة ولم لا يجوز باعتبارين كالمعالج نفسه . فان قيل الكلام على تقدير اتحاد الجهة . قلنا فيكون لغوا إذ لا اتحاد جهة أصلا لان المفهومات ( 3 ) كلها متخالفة المعنى انتهى .
--> ( 1 ) يعنى كما أن الوجود موجود بذاته والوحدة واحده بذاتها وكذلك التأثير تأثير بذاته بلا تأثير آخر أقول إذا كان التأثير امرا وجوديا عينيا كان امرا ممكنا احتاج إلى المؤثر وتأثيره لا محاله كنفس المتأثر الأصل ولا يجدى كون ماهيته عين التأثير كما هو مقتضى كون التأثير تأثيرا بذاته وهذا كما يقال لو كان حدوث الحادث امرا عينيا كان حادثا آخر وله حدوث آخر فلا ينفع في الفرار عن ذلك ان يقال الحدوث حادث بذاته لأنه إذا كان امرا عينيا كان موجودا آخر وضميمه عينيه فليس بقديم فهو حادث وإن كان ذاته وماهيته الحدوث إذ له وجود زائد كما هو المفروض س ره . ( 2 ) من باب وضع المظهر موضع المضمر عما يوجده وهذا من الامام عجيب لان التأثر نفس القابلية س ره . ( 3 ) هذا أعجب من سابقه لان اختلاف نفس المفهومات المنتزعة لا يجدى في صحه صدق تلك المفهومات انما الجدوى في اختلاف الحيثيات في المنتزع منه لتكون مصححه لصدق تلك المفهومات فإذا قيل العاقلية والمعقولية في علم المجرد بذاته لا حاجه في صدقهما إلى اختلاف حيثية فيه والمحركية والمتحركية محتاجتان اليه كان المقصود اختلاف الحيثية وعدمه في المتحيث والمنتزع منه قبل صدق المفهوم المنتزع مصححا لصدق والا فنفس مفهومي العاقلية والمعقولية مختلفه وكذا إذا قيل مصحح صدق صفات المختلفة بحسب المفهوم على ذاته تعالى ذاته البسيطة وما هو مصحح صدق مفهوم العلم هو بعينه مصحح صدق مفهوم القدرة والحياة والإرادة وغيرها وهو ذاته الواحدة الأحدية الحقه لا يمكن ان يقال صدقها باعتبارات مختلفه وحيثيات متكثرة هي نفس تلك المفاهيم لان تلك الكثرة في المحمولات الصادقة لا في الموضوع المصدوق عليه والمصحح للصدق وهذا واضح س ره .