صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
179
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أقول اما صحه كون الشئ قابلا لشئ وفاعلا لشئ آخر فليس مما جوزه الحكماء في البسيط حتى يرد به نقضا عليهم إذ مادة النقض غير متحققة فان الذي يتوهم نقضا على القاعدة هو كون العقل متوسطا بين الواجب وسائر الممكنات بان قبل منه وفعل فيها لكن ليس كون المعلول موجودا بقابليته للوجود أو تأثر المحل به فلا قابلية ولا مقبولية ولا تأثر هاهنا كما مر في مباحث الوجود بل المجعول هو نفس الوجود لا اتصاف الماهية به وقابليتها له في الواقع نعم ربما يحلل الذهن الموجود الممكن إلى ماهية ووجود فيحكم بان الماهية قابله للوجود على الوجه الذي مر ذكره من اخذ الماهية أولا مجرده عن الوجود مطلقا ثم اعتبار لحوق الوجود بها فعند التجريد لها ( 1 ) عن الوجود كيف يكون فاعلا لشئ فظهر ان القابلية إذا كانت باعتبار الذهن فيقع الكثرة ذهنية لا غير وإذا كانت خارجية كانت الكثرة خارجية بين القابل والمقبول لكن القبول إذا لم يكن بمعنى الانفعال التأثري جاز ان يكون عين الفعل واما النقض بمعالجة النفس ذاتها فغير وارد إذ ليس هناك مجرد تغاير الاعتبارين فقط كالعاقلية والمعقولية بل تعدد الاعتبارين المتكثرين للذات الموصوفة بهما فالنفس بما لها من ملكه العلاج وصوره المعالجة مبدء فاعلي وبما لها من القوة الاستعدادية البدنية مبدء قابلي . الحجة الثانية ان نسبه القابل إلى مقبوله بالامكان ( 2 ) ونسبه الفاعل إلى
--> ( 1 ) ولو سلم فح لا يكون بسيطا ففاعليته لوجوده وقابليته لماهيته س ره . ( 2 ) الأولى تبديل الوجوب والامكان فعلا وقوه وهما يلازمان الوجدان والفقدان وسوق البرهان هكذا ان نسبه القابل إلى مقبوله بالقوة وهي تستلزم فقدان القابل لمقبولة في نفسه ونسبه الفاعل إلى فعله بالفعل المستلزم لوجدانه حقيقة فعله وكمال وجوده ولو اتحد الفاعل والقابل لكان الشئ في نفسه واجدا لاثره فاقدا له بعينه وهو محال وانما قلنا إن الأولى هو التبديل لان نسبه الوجوب انما يتحقق بين الشئ وعلة التامة واما الفاعل الذي هو احدى العلل الأربع فلا نسلم كون نسبه الفعل اليه وحده بالوجوب اللهم الا في المعلولات التي ليس لها من العلل الا الفاعل كالمعلول المجرد الذي يكفي في صدوره امكانه الذاتي ولا يحتاج من العلة إلى أزيد من الفاعل الذي هو بعينه غايته ط مده .