صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
177
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
سيما البسيطة ففي الجميع ما عنها وما فيها معنى واحد اي جهة الفاعلية والقابلية فيها كما صرخ الشيخ في مواضع من التعليقات من أن في البسيط عنه وفيه شئ واحد وهذا لا يختص بالبسيط بل المركب أيضا يجوز ان يكون له طبيعة يلزمها شئ لا يلحقها على سبيل الانفعال والاستكمال ولعل الشيخ انما أورد ذكر البسيط ليظهر كونهما لا يوجبان اختلاف الحيثية والحق ان لوازم الوجودات أيضا كلوازم الماهيات في أن فاعلها وقابلها شئ واحد من جهة واحده كالنار والحرارة والماء للرطوبة والأرض للكثافة وكذا حكم المركبات في خواصها ولوازمها الذاتية وانما الحاجة فيها للمادة لأجل حدوث الصفات أو زيادة الكمالات فالنار وان احتاجت إلى المادة في حقيقتها وصورتها لكن لا يحتاج إليها في كونها حاره بان يتخلل المادة بين كونها نارا وبين كونها حاره كما لا يتخلل الفاعل أيضا بينها وبين لازمها فلو فرض وجودها من غير فاعل وقابل لكانت حاره أيضا والذي وقع التمسك به في امتناع كون الواحد قابلا وفاعلا حجتان إحداهما ان القبول والفعل اثران ( 1 ) فلا يصدران عن واحد . واعترض عليه الإمام الرازي بانا بينا ان المؤثرية والمتأثرية ليستا وصفين وجوديين حتى يفتقر إلى عله ولئن سلمنا فلا نسلم ان الواحد يستحيل عنه صدور اثرين أقول وكلا البحثين مدفوع اما الأول فالبداهة حاكمه بان الإفادة والاستفادة صفتان وجوديتان والمنازع مكابر والذي استدل به على اعتباريتهما هو ان التأثير
--> ( 1 ) عد الفعل والقبول جميعا اثرين صادرين عن الفاعل والقابل يستلزم رجوع القبول إلى الفعل وكون العلة القابلية من اقسام العلة الفاعلية وهو يناقض الأصول المتقدمة الثابتة بالبرهان ولئن أريد بالأثر والصدور مجرد لحوق معنى لذات مثلا ليعم بذلك الفعل والقبول جميعا لم تشمله قاعدة امتناع صدور الكثير عن الواحد فان البرهان انما قام هناك على استحاله صدور الأفعال الكثيرة عن الفاعل الواحد بالمعنى المصطلح في الفاعل والفعل والصدور دون المعنى الأعم المجازي ط مده .