صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
163
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لان معنى التكافؤ ان يكون بإزاء كل معلولية عليه وبإزاء كل عليه معلولية وان لم تزد لزم عليه بلا معلولية ضرورة ان في جانب التناهي معلولية بلا عليه وهو المعلول الأخير فيلزم الخلف لان التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى عله محضه . الخامس قريب الماخذ مما سبق وهو انا نحذف المعلول الأخير من السلسلة المفروضة ونجعل كلا من الآحاد التي فوقه متعددا باعتبار صفتي العلية والمعلولية لان الشئ من حيث إنه عله غيره من حيث إنه معلول فحصل جملتان متغايرتان بالاعتبار إحداهما العلل والأخرى المعلولات ولزم عند التطبيق بينهما زيادة وصف العلية ضرورة سبق العلة على المعلول فان كل عله لا ينطبق على المعلول الذي في مرتبتها بل على معلول علتها المقدمة عليها بمرتبة لخروج المعلول الأخير وعدم كونه معروضا للعلية فلزم زيادة مراتب العلل بواحده والا بطل السبق اللازم للعلية ومعنى زيادة مرتبه العلية ان يوجد عله لا يكون بإزائه معلول وفيه انقطاع السلسلتين . السادس برهان الحيثيات وهو جار في العلل والمعلولات وفي غيرهما من ذوات الترتب والأوضاع تقريره ان ما بين معلول الأخير أو ما يشبهه وكل من الأمور الواقعة في السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين وهذا يستلزم تناهى السلسلة لأنها حينئذ لا تزيد على المتناهي الا بواحد بحكم الحدس وانه إذا كان ما بين مبدء المسافة وكل جزء من الاجزاء الواقعة فيها لا تزيد على فرسخ فالمسافة لا تزيد على فرسخ الا بجزء هو المنتهى ان جعلنا المبدء مدرجا على ما هو المفهوم من قولنا سنى ما بين خمسين إلى ستين والا فجزئين فيصلح الدليل ( 1 ) المنظر
--> ( 1 ) لنعم ما صنع السيد الداماد قدس سره في القبسات حيث لم يكتف بكون الحكم حدسيا فقال والقانون الضابط ان الحكم المستوعب الشمولي لكل واحد واحد إذا صح على جميع تقادير الوجود لكل من الآحاد مطلقا منفردا كان عن غيره أو ملحوظا على الاجتماع كان ينسحب ذيله على المجموع الجملي أيضا من غير امتراء وان اختص بكل واحد واحد لشرط الانفراد كان حكم الجملة غير حكم الآحاد انتهى فالأول كالحكم بالامكان على كل ممكن والتجدد والسيلان على كل حادث طبيعي والثاني كالحكم على كل انسان باشباع رغيف إياه س ره .