صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
164
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واصابه المطلوب وان لم يصلح للمناظرة والزام الخصم لأنه قد لا يذعن المقدمة الحدسية بل انما يمنعها مستندا بأنه انما يلزم ذلك لو كان مراتب ما بين متناهيا كما في المسافة واما على تقدير لا تناهيها كما في السلسلة فلا إذ لا ينتهى إلى ما بين لا يوجد ما بين آخر أزيد منه وقد تبين الاستلزام بان المتالف من الاعداد المتناهية لا يكون الا متناهيا وهو ضعيف لأنه اعاده للدعوى بل ما هو ابعد منه واخفى لان التالف من نفس الآحاد أقرب إلى التناهي من التالف من الاعداد التي كل منها متناهية الآحاد فالمنع عليه اظهر فإنه انما يتم لو كانت عده الاعداد متناهية وهو غير لازم ومن هاهنا يذهب الوهم إلى أن هذا استدلال بثبوت الحكم أعني التناهي لكل على ثبوته للكل وهو باطل . السابع لو وجدت سلسله بل جمله غير متناهية سواء ا كانت من العلل والمعلولات أو غيرها فهي لا محاله تشتمل على ألوف فعده الألوف الموجودة فيها اما أن تكون مساويه لعده آحادها أو أكثر وكلاهما ظاهر الاستحالة لان عده الآحاد يجب ان يكون الف مره مثل عده الألوف لان معناها ان نأخذ كل الف من الآحاد واحدا حتى يكون عده مائه الف مائه واما ان يكون أقل وهو أيضا باطل لان الآحاد حينئذ يشتمل على جملتين إحداهما بقدر عده الألوف والأخرى بقدر الزائد والأولى أعني الجملة التي بقدر عده الألوف اما ان يكون من جانب المتناهي أو من جانب الغير المتناهي وعلى التقديرين يلزم تناهى السلسلة هذا خلف وان كانت السلسلة غير متناهية من الجانبين يفرض مقطعا فيحصل جانب متناه فيتاتى الترديد اما لزوم التناهي على التقدير الأول فلان عده الألوف متناهية لكونها محصوره بين حاصرين هما طرف السلسلة والمقطع الذي هو مبدء الجملة الثانية أعني الزائد على عده الألوف على ما هو المفروض وإذا تناهت عده الألوف تناهت السلسلة لكونها عبارة عن مجموع