صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
16
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الوجودات حتى أن الاعدام المتمايزة بعضها عن بعض تمايزها أيضا باعتبار وجوداتها في أذهان المعتبرين لها أو باعتبار وجودات ملكاتها لا ان لها ذوات متمايزة بذواتها أو بصفاتها والحق ( 1 ) ان التميز بالصفات الزائدة يرجع في الحقيقة إلى تميز تلك الصفات وتميزها يكون بنسها لا بصفة أخرى والا لزم التسلسل المستحيل فالتميز بالذات منحصر فيما يكون بحسب نفس الذوات لا بأمر زايد على المتميز الا بالعرض فصل [ 4 ] في الفرق بين الجنس والمادة وبين النوع والموضوع ان الماهية ( 2 ) قد تؤخذ بشرط لا شئ بان يتصور معناها بشرط ان يكون
--> ( 1 ) اي في كل موضع حصل تميز بمميزات وتكثر بمكثرات ففي الحقيقة تلك المميزات متميزة وتلك المكثرات متكثرة لا ذلك الموضع لا بالعرض وما بالعرض فيه صحه السلب فإذا تكثر وتميز البياض مثلا بالموضوعات والأزمنة والجهات فهذه هي المتكثرات المتميزات لا البياض الا بالعرض ولا ميز ولا كثره في صرف ذات ذلك البياض س ره . ( 2 ) يجب ان يتنبه على أن الحمل المتحقق بين النوع وبين الجنس والفصل باخذ الماهية لا بشرط أو بشرط شئ انما هو في مرتبه الذات وهي الماهية من حيث هي المرفوع عنها جميع المحمولات الخارجة عن الذات حتى الوجود وسائر لوازم الماهية فليس الحمل الا أوليا كقولنا الانسان انسان والانسان حيوان والانسان ناطق إذ لا تحقق للوجود الخارجي في هذه المرتبة حتى يستقيم الحمل الشائع ولا يستلزم ذلك كون الحمل بين الجنس والفصل حملا أوليا لان دخولهما في ذات النوع غير دخول أحدهما في ذات الاخر فلو دخل الفصل في حد الجنس انقلب المقسم مقوما هذا خلف ولو دخل الجنس في حد الفصل أدى ذلك إلى تكرر الجنس في حد الفصل إلى غير النهاية لأنه يحتاج فيه إلى فصل يقسمه ويحصله وهو داخل في حده أعني حد فصل الفصل وهلم جرا فكل من الجنس والفصل خارج عن حد الاخر زائد عليه والحمل بينهما شائع ولذا ذكر القوم ان الجنس عرض عام للفصل والفصل خاصه بالنسبة إلى الجنس ومن هنا يظهر ان الجنس مرتبه ابهام النوع والفصل مرتبه تحصله والنوع هو النوع وحده مرتبه تفصيله ويتفرع عليه ان كلا من الجنس والفصل بالنسبة إلى النوع عينه وانما يسميان جزئين منه لوقوعهما جزئين في الحد وقد بينه المصنف ره في ذيل كلامه بقوله وانما يقال للجنس والفصل جزء ا الخ ومنه يظهر أيضا ان الماهية الجنسية من حيث هي جنس لا حكم لها وانما الحكم للفصل لان الحكم يستتبع تعينا في موضوعه ولا تعين للجنس لابهامه نعم يمكن ان يكون له بعض الأحكام من جهة كونه نوعا متوسطا وسيتعرض ره لهذا المعنى تفصيلا ط مد .