صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
155
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لكل جزء من اجزاء الجملة واحد الامرين إن كان عله لبعض الاجزاء ووجه الاندفاع انا قد صرحنا بان المراد بالعلة الفاعل المستقل بالايجاد واخذنا الجملة نفس جميع الممكنات بحيث يكون كل جزء منها معلولا لجزء ولم يكن الخارج عنها الا واجبا وأقل ما لزم من استقلاله بالعلية ان يوجد في الجملة جزء لا يكون معلولا ( 1 ) لجزء آخر بل للخارج خاصه وهو معنى الانقطاع ولم يمكن ان يكون المستقل بالعلية جزء من الجملة للزوم كونه عله لنفسه ولعلله تحقيقا لمعنى الاستقلال إذ لو كان الموجد لبعض الاجزاء شيئا آخر لتوقف حصول الجملة عليه أيضا فلم يكن أحدهما مستقلا وهذا بخلاف المجموع المركب من الواجب والممكنات فإنه جاز ان يستقل بايجاده بعض الاجزاء التي هو موجود بذاته مستغن عن غيره واما السرير ففاعله المستقل ليس هو النجار وحده بل مع فاعل الخشبات نعم ( 2 ) يرد على المقدمة القائلة بان العلة المستقلة للمعلول المركب من الاجزاء الممكنة عله لكل جزء منه اعتراض وهو انه اما ان يراد انها بنفسها عله مستقلة لكل جزء حتى يكون عله هذا الجزء هي هي بعينها عله ذلك الجزء وهذا باطل لان المركب قد يكون
--> ( 1 ) ويكون بواقي الاجزاء معلوله له وانما كان هذا أقل مراتب الاستقلال لان تلك البواقي مستنده إلى ذلك الفاعل بالواسطة وأعلى مراتبه استنادها اليه بلا واسطه س ره . ( 2 ) هذا الاعتراض انما يرد على المقدمة المذكورة ان اخذت كليه إذ فيما نحن فيه اجزاء السلسلة مجتمعه في الوجود لان الكلام في ابطال التسلسل الاجتماعي الا انه يمكن حمل كلامه على التمثيل باجرائه في وقوع المعلول المتأخر في مرتبه المعلول المتقدم بان يقال يلزم وجود العقل العاشر في مرتبه العقل الأول عن الواجب تعالى مثلا أو التخلف س ره .