صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

156

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

بحيث يحدث اجزاؤه شيئا فشيئا كخشبات السرير وهياته الاجتماعية فعند حدوث الجزء الأول ان لم يوجد العلة المستقلة التي فرضناها عله لكل جزء لزم تقدم المعلول على علته وهو ظاهر البطلان وان وجدت لزم تخلف المعلول أعني الجزء الأخير عن علته المستقلة بالايجاد وقد مر بطلانه واما ان يراد انها اي عله المجموع عله لكل جزء من المركب اما بنفسها أو بجزء منها بحيث يكون كل جزء معلولا لها أو لجزء منها من غير افتقار إلى امر خارج عنها وإذا كان المعلول المركب مركب الاجزاء كانت علته المستقلة أيضا مركبه الاجزاء يحدث كل جزء منها بجزء منها يقارنه بحسب الزمان ولا يلزم التقدم ولا التخلف وهذا أيضا فاسد من جهة انه لا يفيد المطلوب أعني امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزء منها إذ من اجزائها ما يجوز ان يكون عله بهذا المعنى من غير أن يلزم عليه الشئ بنفسه أو لعلله وذلك مجموع الاجزاء التي كل منها معروض للعلية والمعلولية بحيث لا يخرج عنها الا المعلول المحض المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدم عليها بحسب الرتبة حيث يعتبر ( 1 ) من الجانب المتناهي ولهذا يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل المعلول الأخير وتارة بما بعد المعلول الأول ففي الجملة عله هي جزء من السلسلة يتحقق السلسلة عند تحققها ويقع لكل جزء منها جزء منها ولا يلزم من عليتها للسلسلة تقدم الشئ على نفسه . فان قيل المجموع الذي هو العلة أيضا ممكن يحتاج إلى عله . أجيب بان علته المجموع الذي قبل ما فيه من المعلول الأخير وهكذا في كل مجموع قبله لا إلى نهاية . فان قيل ما بعد المعلول المحض لا يصلح عله مستقلة بايجاد السلسلة لأنه ممكن محتاج إلى علته وهكذا كل مجموع يفرض فلا يوجد السلسلة الا بمعاونه من تلك

--> ( 1 ) انما لم يعتبر التأخر بحسب الرتبة من الجانب الآخر بل بحسب العلية فقط لفقد المبدء المحدود فيه س ره .