صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
151
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وأنا أقول ( 1 ) ان كل حادث موصوف بكونه سابقا على ما بعده وبكونه لاحقا بما قبله والاعتباران مختلفان فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدئة من الان تارة من حيث كل واحد منها سابق وتارة من حيث هو بعينه لاحق كانت السوابق واللواحق المتبائنان بالاعتبار متطابقين في الوجود ولا يحتاج في تطابقهما إلى توهم تطبيق ومع ذلك يجب كون السوابق أكثر من اللواحق في الجانب الذي وقع النزاع فيه فاذن اللواحق متناهية في الماضي لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السوابق والسوابق زائده عليها بمقدار متناه فتكون متناهية أيضا ( 2 ) انتهى كلامه .
--> ( 1 ) لا تتوهمن ان هذا جواب بتغيير الدليل فإنه عدول إلى برهان التضايف لأنا نقول المعتبر في التضايف هو عد المضايفات فقط للزوم التكافوء ولا يعتبر في العد الترتب ولا السلسلتان وقد اعتبرهما في التطبيق الا انه قدس سره خفف المؤنة بأنهما متطابقان بلا حاجه إلى توهم التطبيق فيجب ان يكون السوابق أكثر في الجانب الذي هو محل النزاع للتكافوء فهما كخطين يتوافقان في جميع حدودهما الا في طرفيهما في كل واحد من جانبيهما ويتناهيان ثم اعتبار السلسلتين في منشأ الانتزاع لهذه الإضافات وحيثية تصحح انتزاعها لكن لا يخفى ان وجود سابق في ذلك الطرف لا يكون لاحقا موقوف على أن يكون في هذا الطرف لاحق لا يكون سابقا وهذا انما هو بالاعتبار وقطع النظر واما في نفس الامر فاللاحق الأخير أيضا سابق في اي حادث يفرض بمقتضى اسم السريع في التجلي سيما في نفس الزمان وحركه الا جزء أخير في اي جزء يفرض من الزمان كما لا جزء أول له وكذا في المتصل القار كالخط إذ الجزء جزئي من الكم القابل للصفة بالذات فلا يوجد جزء لاحق لا يكون سابقا في سلسله الحركات الفلكية وفي سلسله مقدارها الذي هو الزمان وهذا بخلاف السلسلة الطولية المركبة من المعاليل والعلل أو يوجد فيها معلول أخير يطالب علته ويقال لعلته عله ولعله علته عله وهكذا إلى غير النهاية فيجرى التكافوء في العدد بين السابق واللاحق ويقال يجب تناهى السوابق واللواحق ولا يخفى أيضا ان المتعاقبات لا وجود دائما الا لواحد منها فلا كثره ولا سلسله ولا تطابق بالفعل فيها الا انه قدس سره تكلم في ذلك الكتاب بما يوافق مذهب المتكلم س ره . ( 2 ) فيه ان ذلك مبنى على وقوف السلسلة من جانب المستقبل حتى يتحقق لاحق ليس بسابق ويوجب ذلك تحقق أزيد من اللواحق في جانب الماضي وهو ممنوع لم لا يجوز ان يكون انقطاع السلسلة مستحيلا وجريانها إلى غير النهاية من جانب المستقبل ضروريا فيكون السوابق واللواحق في السلسلة متساوية ط مده .