صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
152
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بقي هاهنا شئ آخر وهو ان كل عدد كالعشرة مثلا فلا بد فيه من ترتب ضروري لا بين أوله وثانيه وثالثه بل بين الواحد والاثنين والثلاثة فان الواحد يتقدم على الاثنين تقدما بالطبع وان لم يكن متقدما على الواحد وكذا الكلام في الاثنين بالقياس إلى الثلاثة والثلاثة إلى الأربعة فلو دخل في الوجود ( 1 ) عدد غير متناه كما اعتقدوه في النفوس الناطقة لكان الاجتماع والترتب كلاهما حاصلا عند ذلك فيجرى فيه برهان التطبيق اللهم الا ان يقال لا نسلم ان غير الواحد مقدم على عدد من الاعداد والشيخ بين ذلك في الهيات الشفاء . والثالث انها لو تسلسلت العلل ومعلولاتها من غير أن ينتهى إلى عله محضه لا يكون معلولا لشئ فهناك جمله هي نفس مجموع الممكنات الموجودة المعلول كل واحد منها بواحد فيها وتلك الجملة موجود ممكن اما الوجود ( 2 ) فلانحصار اجزائها في الموجودات ومعلوم ان المركب ( 3 ) لا يعدم الا بعدم شئ من اجزائه واما الامكان فلافتقارها إلى جزئها الممكن ومعلوم ان المفتقر إلى الممكن لا يكون الا ممكنا ففي جعلها نفس الموجودات الممكنة تنبيه على أنها مأخوذة بحيث لا يدخل فيها المعدوم والواجب .
--> ( 1 ) لا يخفى ان العدد إذا كان اعتباريا فلا وجود بالحقيقة الا لمعدود فما هو مرتب غير موجود وما هو موجود غير مرتب بالذات على أنه ايه نفوس من النفوس المفارقة المجتمعة في الازال معروضه للثلاثة مثلا وايه منها معروضه للأربعة ولا ترجيح فكيف يسرى الترتيب فيهما إليها وهذا بالحقيقة ما أشار اليه قدس سره ان كل عدد غير متقوم بما دونه ويمكن ان يورد هذا تزييفا للقول بتقوم العدد من الاعداد التي تحته فليحمل كلام المصنف عليه س ره . ( 2 ) انما لم يستدل هذا المبرهن بما ذكر بعضهم من أن المجموع فتحوا البلد وكل واحد لم يفتح لان غاية ما يثبت من هذا هو المغايرة بينهما لا الوجود لكل منهما على حده إذ لعل أحدهما منشأ انتزاع الاخر كزيد والأبوة وسيأتي في مثال تحريك حجر كبير بعده رجال ما نوضحه س ره . ( 3 ) الحصر إضافي بالنسبة إلى الأجنبي لأنه من المعلومات ان المركب يرتفع بارتفاع جميع الأجزاء كما يرتفع بارتفاع شئ منها س ره .