صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
147
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وعن النقوض بتخصيص الحكم اما عند المتكلمين فبما دخلت تحت الوجود سواء ا كانت مجتمعه كما في سلسله العلل والمعلولات أو لا كما في الحركات الفلكية فإنها هي المعدات فلا يرد الاعداد لأنها من الاعتبارات ( 1 ) ولا يدخل ( 2 ) في الوجود من المعدودات الا ما هي متناهية وكذا معلومات الله تعالى ومقدوراته لأنها عندهم متناهية في الحقيقة ومعنى لا تناهيها انها لا تنتهى إلى حد لا يكون فوقه عدد أو معلوم أو مقدور آخر . واما عند الحكماء فبما تكون موجوده معا بالفعل مترتبة وضعا كما في سلسله المقادير على ما يذكر في سلسله العلل والمعلولات فلا يرد الحركات الفلكية لكونها غير مجتمعه ولا جزئيات نوع واحد غير محسوسة كالنفوس الناطقة على تقدير عدم تناهيها كما اعتقده بعضهم ( 3 ) لكونها غير مترتبة . لا يقال التخصيص في الأدلة العقلية اعتراف ببطلانها حيث يتخلف المدلول عنها لأنا نقول إن الدليل لا يجرى في صوره النقض بل يختص جريانه بما عداها اما عند المتكلمين فنظرا إلى أن ما لا تحقق له لا يمكن التطبيق فيه الا بمجرد الوهم واستحضاره والوهم لا يقدر على استحضار أمور غير متناهية واعتبار التطبيق بين
--> ( 1 ) سيما على مذهب من يقول الكثرة اعتبارية صرفه من القائلين بوحده الوجود والموجود فان الاعداد ليست الا مراتب الكثرة س ره . ( 2 ) التي هي مصححه اعتبار وجود الاعداد الا ما هي متناهية وكذا الاعداد المنتزعة منها لكن هذا جار في الحركات الفلكية إذ لا يدخل في الوجود منها الا ما هي متناهية س ره . ( 3 ) الظاهر أن لفظ البعض لم يقع في موقعه لان جميع الحكماء قائلون بلا تناهى النفوس إذ الفيض لا ينقطع ا ما تسمع قولهم في المنطقيات وتمثيلهم الكلى الغير المتناهي الافراد المجتمعة بالنفس الناطقة على مذهب الحكماء فذكروا الجمع المعرف باللام المفيد للعموم وعدم تناهى افراد النفوس المجردة اجتماعي لا تعاقبي والا فلا اختصاص بالنفس الناطقة لان الانسان والفرس والبقر وبالجملة كل عنصر وعنصري لها افراد غير متناهية تعاقبا ويمكن الجواب بأنه في مقابله قول من يقول النفوس بعد مفارقه الأبدان تصير متحدة ويمثلون بمياه في كيزان وجرات انكسرت فاتحدت المياه س ره .