صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
148
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
آحادها مفصلا فينقطع بانقطاع الاستحضار والاعتبار بخلاف ما إذا كانت السلسلة موجوده في نفس الامر فإنه لا بد ان يقع بإزاء كل جزء من السلسلتين جزء من الأخرى فيحكم العقل حكما اجماليا مطابقا لما في الواقع من غير حاجه إلى الملاحظات التفصيلية واما عند الحكماء ( 1 ) فنظرا إلى أن التطبيق بحسب نفس الامر انما يتصور فيما له مع الوجود ترتب وضعي أو طبيعي ليوجد بإزاء كل جزء من هذه جزء من تلك فلا يجرى في الاعداد ( 2 ) ولا في الحركات الفلكية ولا في النفوس الناطقة . قال بعض علماء الكلام والحق ان تحقق الجملتين من سلسله واحده ثم مقابله جزء من هذه بجزء من تلك انما هو في العقل دون الخارج فان كفى في تمام الدليل حكم العقل بأنه لا بد ان يقع بإزاء كل جزء جزء فالدليل جار في الاعداد وفي الموجودات المتعاقبة أو المجتمعة المترتبة أو غير المترتبة لان للعقل ان يفرض ذلك في الكل وان لم يكف ذلك بل اشترط ملاحظة اجزاء السلسلتين على التفصيل
--> ( 1 ) قد أورد سيدنا وأستاذنا دام ظله في كتابه المسمى بالقبسات اعتراضا على هذا المسلك بقوله فاما السبيل التطبيقي فلا ثقة بجدواه ولا تعويل على برهانيته بل إن فيه تدليسا مغالطيا فاللامتناهيات في جهة واحده ربما تطرقت إليها المفاوتة من الجهة الأخرى التي هي حيثية التناهي لا من الجهة التي هي حيثية اللاتناهي كما في سلسله المئات بغير نهاية وسلسلة الألوف بغير نهاية وليس يتصحح تحريك اللاتناهي بكليته من جهة اللا نهاية واخراجه بكليته عن درجته وحيزه وعن الدرجات التي لاحاده بالأسر في تلك الجهة فإذا طبق طرف احدى السلسلتين الغير المتناهيتين المختلفتين بالزيادة والنقصان في جهة التناهي على طرف السلسلة الأخرى تطبيقا وهميا أو فرضيا انتقلت الزيادة من حيز الطرف ودرجته إلى حيز الوسط ومرتبته ولا يزال ينتقل ويتردد في الأوساط ما دام الوهم أو الفرض معتملا للتطبيق ولا يكاد ينتهى إلى حد بعينه ودرجة بعينها ابدا ولا يبلغ أقصى الحدود وآخر الدرجات أصلا فاما إذا انقطع اعتمال الوهم وانصرم عمل التطبيق وقف التفاوت بالمفاضلة على ذلك الحد وعلى تلك الدرجة واقتر القدر الزائد مقر تلك المرتبة وبالجملة لا مصير للمفاوتة إلى حيثية اللا نهاية ابدا بل انها ابدا في حيثية التناهي اما في حد الطرف واما في شئ من حدود الأوساط فليثبت ولا يتخبط انتهى كلامه زيد اكرامه منه ره . ( 2 ) لان جميع مراتبها غير موجوده كما في الحركات الفلكية وليس المراد ان الاعداد من الاعتبارات كما مر في مسلك المتكلمين لان الكم المنفصل موجود عند كثير من الحكماء س ره .