صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

132

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

شئ معين في زمان معين دون غيره من الأزمنة . قلنا وهل أمكنه ان يختار الايجاد في غير ذلك الوقت أم لم يمكن فإن لم يمكن ذلك ( 1 ) فهو موجب لا مختار . وأيضا ( 2 ) وجب حينئذ تحقق الفعل مع كونه في ذلك الوقت في الأزل . وأيضا عند وقوع ذلك الفعل يبطل الاختيار لايقاعه فذلك الاختيار لا يكون واجبا والا لم يبطل عند وقوعه ولا من لوازم ذاته لما ذكرناه فلا بد وأن يكون وجوبه بعله أخرى لان الذات لو كفت في وجوبه لما بطل عند وقوع الفعل بل دام بدوامها وليس كذلك وكونه واجبا بعله أخرى أيضا محال لان ما عدا ذاته يستند إلى اختياره فلو كان اختياره مستندا إلى ما عدا ذاته يلزم الدور وإن كان يمكنه ان يختار ايقاع العالم في غير ذلك الوقت الذي اختار ايقاعه فيه لم يترجح أحد الاختيارين على الاخر الا لمرجح وننقل الكلام إلى ذلك المرجح فهو إن كان اختيار آخر تسلسلت الاختيارات وانتهت إلى ذاته فعاد الكلام في صدور أول الصوادر عن ذاته سواء ا كان

--> ( 1 ) هذا الزامي مبنى على مذهب الخصم القائل بالحدوث بمعنى مسبوقية وجود العالم بالعدم في الأزمنة الموهومة السابقة سبقا انفكاكيا كالأشاعرة فان الاختيار والوجوب عندهم متنافيان ولذا أنكروا مقدمه الشئ ما لم يجب لم يوجب واما على مذهب غيرهم فالوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار فيجوز ان يكون الايجاد فيما لا يزال واجبا وفي الأزل ممتنعا مع كونه تعالى مختارا س ره . ( 2 ) لان الاختيار مسبوقية الفعل بالعلم والمشية والإرادة والقدرة وعلمه تعالى فعلى منشأ لوجود المعلوم وأيضا ارادته نافذة وأيضا على هذا التقدير كان فعله تعالى وابداعه محتاج إلى حضور ذلك الوقت ولنا مدفع آخر وهو ان الإرادة موجبه للفعل ونسبته إلى القدرة عندهم نسبه الوجوب إلى الامكان لأنها الجزء الأخير من العلة التامة الذي لا يتخلف عنه المعلول لان الإرادة هي القصد المتعقب للعزم والجزم والميل والاختيار مسبوقية الفعل بالأربعة المذكورة أو نفس الإرادة فالفعل كيف يتخلف عنه وذلك الاختيار الذي في وقت والفعل في وقت آخر علم ورؤية وتصديق وجزم وتلك الإرادة ميلى كلى كما يروى أحد في الشتاء ان يبنى في الصيف س ره .