صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

133

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اختيارا أو شيئا آخر فعند ذلك افترق الناس وتحزبوا احزابا . فمنهم من قال بجواز ان يختار المختار أحد الامرين متساويين دون الاخر لا لامر أوجب عليه ذلك كما أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان من جميع الوجوه فإنه يسلك أحدهما باختياره دون الاخر لا لمرجح . ومنهم من قال شان الإرادة ( 1 ) تخصيص أحد الجانبين المتساويين بالوقوع لا بناء ا على أولوية أو داع أو لميه بل لان خاصية الإرادة ان ترجح أحد المتماثلين من دون الحاجة إلى مرجح ولمية لان كونها صفه مرجحة من الصفات النفسية لها ومن لوازم الماهية وهي غير معللة فان كون الانسان حيوانا لا يعلل ولا كون المثلث ذا الزوايا بعله . ومنهم من قال إنه تعالى عالم بجميع المعلومات فيعلم انه اي المعلومات يقع وايها لا يقع فما علم منه انه سيقع يكون واجب الوقوع لأنه لو لم يقع كان علمه جهلا وإذا كان ذلك مختصا بالوقوع وغيره ( 2 ) ممتنع الوقوع فلا جرم ( 3 ) يريد ما يعلم أنه يقع ولا يريد غيره لان اراده المحال محال . ومنهم من قال إن افعاله تعالى غير خاليه عن المصالح وان كنا لا نعلم تلك المصالح فتخصيص الباري ايجاده بوقت معين لأجل كونه عالما بان وقوعه في ذلك الوقت متضمن مصلحة يفوت ان وقع في غيره . ومنهم من قال عدم صدور الفعل عنه في الأزل ليس لامر ( 4 ) يرجع إلى الفاعل

--> ( 1 ) فنسبه الإرادة إلى القدرة عندهم نسبه الوجوب إلى الامكان س ره . ( 2 ) اي وقوعه قبل زمان وقوع زمانه ممتنع س ره . ( 3 ) يعنى ان الإرادة تابعه للعلم فتمضى ما يحكم العلم بامكانه يعنى وقوعه فيما لا يزال ممكن لا قبله وقد علمت أنه ممنوع س ره . ( 4 ) وبهذا يمتاز عن القول بأنه تعالى يريد ما يعلم أنه يقع الذي مر ذكره إذ جعل هناك عله الحدوث هي علمه وهنا جعل الحدوث ذاتيا للفعل س ره .