صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

104

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ناش من عدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض . واما ثانيا فبان عدم اللازم يقابل وجود الملزوم كوجود حركه لجسم مع انتفاء سخونته اللازمة لها عنه وليس داخلا في العدم والملكة ولا في السلب والايجاب إذ المعتبر فيهما ان يكون العدمي منهما عدما للوجودي . ويمكن الجواب بالفرق بين ما بالذات وما بالعرض فان التقابل أولا وبالذات في المثال المذكور انما هو بين السخونة وانتفائها لكن لما كان انتفائها مستلزما لانتفاء حركه صار مقابلا لها بالعرض . واعلم أن مقولية التقابل على اقسامه بالتشكيك وأشدها في بابه السلب والايجاب لان منافي الشئ اما رفعه ( 1 ) أو ما يستلزم رفعه لان ما عداهما ممكن الاجتماع مع ذلك الشئ ولا شك ان منافاة رفع الشئ معه انما هي لذاتيهما ولذلك يحكم العقل بالمنافاة بينهما بلا توقف بمجرد ملاحظتهما مع قطع النظر عما عداهما تفصيلا واجمالا واما منافاة مستلزم رفع الشئ له فإنما هي لاشتماله على الرفع فيكون منافاته لا لذاته بل على سبيل التبعية فالمنافاة الذاتية انما هي بين الايجاب والسلب واما فيما سواهما فتكون تابعه لمنافاتهما فيكون التقابل بينهما أشد وأقوى هكذا قيل . وفيه بحث ( 2 ) إذ التنافي بالذات على الوجه الذي ذكر في معنى المنافى يلزم

--> ( 1 ) هذا التقريب على تقدير تماميته يوجب كون التقابل في غير مورد الايجاب والسلب بالعرض لا بالذات ط مده . ( 2 ) لما كان القائل فهم من الرفع في قولهم نقيض كل شئ رفعه ما يرادف النفي والسلب وبنى عليه الكلام أورد عليه المصنف ره ان لازمه كون تقابل التناقض من أحد الطرفين وهو السلب لأنه الذي يرفع الايجاب دون الايجاب ثم أجاب بان الأولى ان يراد بالرفع المعنى المصدري المطلق الممكن اخذه بمعنى الفاعل أو المفعول به حتى يصدق التعريف على السلب والايجاب جميعا لان السلب رافع للايجاب والايجاب مرفوع بالسلب هذا والأولى ان يراد بالرفع الطرد الذاتي وهو متحقق في كلا طرفي النقيض ط مده .