صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
105
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ان لا يتحقق بين الشيئين أصلا فان أحد الطرفين في السلب والايجاب وإن كان منافيا بالمعنى المذكور للطرف الآخر كالسلب للايجاب لكن الطرف الآخر الذي هو الايجاب لا يكون منافيا لمقابله ( 1 ) بالذات بل المنافى بالذات له سلب السلب المستلزم ( 2 ) للايجاب والأولى ( 3 ) ان يراد من الرفع أو السلب المعنى المصدري على الوجه المطلق ( 4 ) الذي يمكن اخذه بمعنى الفاعل ( 5 ) أو المفعول . فصل [ 6 ] في بيان أصناف التقابل واحكام كل منها فمن جمله التقابل ما يكون بحسب السلب والايجاب وهو قد يطلق على ما يعتبر في مفهومه القضية وهو التناقض في اصطلاح المنطقيين ويلزمه امتناع اجتماع المتقابلين صدقا وكذبا في نفس الامر كزيد ابيض ( 6 ) وليس زيد بأبيض وقد يطلق على ما بين المفردات كما بين مفهوم ( 7 ) ورفعه في نفسه كالبياض واللابياض
--> ( 1 ) لأنه ليس رفعا له بل مرفوع له ه ره . ( 2 ) فان نقيض اللاانسان ليس هو الانسان بل نقيضه رفع اللاانسان المستلزم للانسان ه ره . ( 3 ) الأولى الذي ذكره هاهنا انما هو ما سيذكره في فن الربوبيات حيث يمهد لبيان ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد وهو ان الرفع أعم من أن يكون مفهومه أو حقيقته ومصداقه ن ره . ( 4 ) هذا نظير قول بعض أهل العربية في الحمد لله ان المراد من المصدر هو القدر المشترك بين المبنى للفاعل يعنى الحامدية والمبنى للمفعول يعنى المحمودية إذ كما أن كل محمودية ترجع إلى جنابه لان كل الفضائل والفواضل ظلاله فكذلك كل حامديه أيضا بحوله وقوته س ره . ( 5 ) بان يقال نقيضه رفعه أو مرفوعة ه ره . ( 6 ) اي ابيضيه زيد ولا ابيضيته فلا يكون قضية س ره . ( 7 ) إن كان المراد من ضم الرفع والنفي إلى المفهوم المفروض ضمه بما انه مفهوم فقط كان لازمه تحقق مفهوم قبال مفهوم آخر وكان البعد الحاصل بينهما هو البعد الذي بين كل مفهوم ومفهوم غيره وهو الانعزال والانسلاب الذي بين المفاهيم لا أزيد من ذلك وإن كان المراد ضمه بما هو حاك عن بطلان الوجود كان لازمه كون المنضم اليه هو المفهوم من حيث إنه حاك عن الوجود ورجع الامر إلى التناقض في القضايا ومثله القول فيما ذكره من وقوع التناقض بحسب الانتساب إلى شئ آخر بالحمل ومن هنا يظهر ان النظر الفلسفي يؤدى إلى اختصاص تقابل التناقض بما بين القضايا فان التناقض اللائح بين المفردات كالانسان واللاانسان وقيام زيد وعدم قيام زيد لا يتم مع الغض عن القضيتين الموجبة والسالبة في مورده فهو بالذات بين الايجاب والسلب وهي القضية المنفصلة الحقيقية المسماة بأول الأوائل اما ان يصدق الايجاب واما ان يصدق السلب واليها يعود قولهم الايجاب والسلب لا يصدقان معا ولا يكذبان معا ط مده .