آقا رضا الهمداني
67
مصباح الفقيه
كان الأظهر خلافه لما أشرنا إليه من عدم مساعدة الأدلَّة على اعتبار مثل هذه اليد في أزيد ممّا ذكر . نعم قد يتّجه الحكم بكونه مملوكا لصاحب اليد ما لم ينفه عن نفسه في ما لو كانت يده فعليّة ، كما لو وجده في دار الغير فإنّ الأظهر وجوب دفعه إليه ما لم ينفه عن نفسه ، بل وإن نفاه أيضا ما لم يعرف له مالك غيره بالفعل على أحد الوجهين الآتيين في مسألة ما لو وجد كنزا في ملك الغير . وصحيحتا محمّد بن مسلم السابقتان ( 1 ) إنّما وردتا في هذا الفرض ، حيث قال - عليه السّلام - في إحداهما : « إن كانت - أي الدار التي وجد فيها الورق - معمورة فيها أهلها فهي لهم » الحديث . وفي الأخرى : « إن كانت معمورة فهي لأهلها » الحديث ، فالاستيناس بهما لما نحن فيه ، فضلا عن الاستشهاد بهما له في غير محلَّه ، وسنشير إلى ما يصلح فارقا بين المقامين في المسألة الآتية إن شاء اللَّه . وقد يناقش في اقتضاء الدليل المزبور الترتيب المذكور للتعريف بالنسبة إلى الأيادي السابقة ، نظرا إلى تساوي الجميع في عدم اليد لهم وقت التعريف كمساواتهم فيها قبله ، وقرب زمان يد أحدهم من يد المعرّف لا يقتضي ترجيحه على غيره . ويدفعه : أنّ قضيّة اعتبار اليد هو ترجيح اليد السابقة على القديمة ، وكون حال كلّ يد بالنسبة إلى سابقتها حال الأصل بالنسبة إلى الدليل . ومن هنا يتّجه تقديم قوله في مقام التداعي ، وسرّه أنّ من كان يده على شيء بالفعل مهما ألغى يده ونفي عن نفسه ملكيّة ذلك الشيء فقد
--> ( 1 ) سبقتا في ص 59 .