آقا رضا الهمداني

58

مصباح الفقيه

تملَّكه كنفس الأرض قد عرفت ضعفه في المعدن . ويشهد له أيضا - مضافا إلى ذلك - بعض الأخبار الآتية . وإن وجده في دار الإسلام ، وكان عليه أثره ، فعن الفاضلين والشهيدين وغيرهم ( 1 ) - بل عن بعض نسبته إلى أكثر المتأخّرين ( 2 ) ، وعن جامع المقاصد : أنّه الأشهر ( 3 ) - أنّه لقطة لأصالة عدم التملَّك بمجرّد الوجدان ، وبقائه على ملك مالكه . ولأنّه مال ضائع في دار الإسلام عليه أثر الإسلام فيكون لقطة كغيره ممّا يوجد في بلد المسلمين ممّا جرى عليه يد مسلم ولو بحكم الغلبة . ولأنّ اشتماله على أثر الإسلام مع كونه في دار الإسلام أمارة قويّة على كونه ملكا لمسلم ، فلا يحلّ التصرّف فيه كسائر ما يوجد في بلدهم . ولموثّقة محمد بن قيس عن الباقر - عليه السّلام - قال : « قضى علي - عليه السّلام - في رجل وجد ورقا في خربة : أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرّفها ، وإلَّا تمتّع بها » ( 4 ) . وأجيب عن الأصول : باندفاعها بأصالة عدم جريان يد محترمة عليه ، فيجوز تملَّكه ، كما في ما يوجد في دار الحرب . ووجود أثر الإسلام مع كونه في دار الإسلام لا يوجبان العلم بكونه لمسلم ، بل غايتهما الظنّ بذلك ، فلا يعوّل عليه في مقابل الأصول المعتبرة ، كما لا يعوّل على الظنّ الحاصل من أحدهما اتّفاقا ، واعتضاد

--> ( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 29 ، وراجع : شرائع الإسلام 1 : 180 ، وتحرير الأحكام 1 : 73 ، وقواعد الأحكام 1 : 61 ، والبيان : 215 ، ومسالك الأفهام 1 : 460 . ( 2 ) الناسب هو العاملي في مدارك الأحكام 5 : 371 . ( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 38 : 315 ، وراجع : جامع المقاصد 6 : 175 . ( 4 ) التهذيب 6 : 398 / 1199 ، الوسائل : الباب 5 من أبواب كتاب اللقطة ، الحديث 5 .