آقا رضا الهمداني
46
مصباح الفقيه
هذا الباب . فالإنصاف أنّ صدق اسم الكنز حقيقة على المال المستتر بالأرض بنفسه لا بفعل فاعل لا يخلو عن تأمّل وإن كان ربّما يساعد عليه العرف في بعض موارد استعمالاتهم ، كقولهم : عثر فلان على كنز فإنّهم لا يلتفتون في مثل هذا الإطلاق إلى كون ذلك الشيء الذي عثر عليه ممّا كنزه إنسان لفاقته كما فسّر الكنز به في مجمع البحرين ( 1 ) ، أو كونه مستترا في الأرض بنفسه ، ولكن لا يبعد أن يكون هذا الإطلاق مبنيّا على التوسّع وعدم الالتفات إلى جهة قيامه بالفاعل . وكيف كان ، فإن سلَّمنا صدق اسم الكنز على مثل الفرض حقيقة فهو وإلَّا فهو بحكمه في تعلَّق الخمس به ، كما يدلّ عليه الصحيحة المتقدّمة ( 2 ) المصرّحة بأنّ كلّ ما كان ركازا إلى آخره إذ لا يتوقّف صدق اسم الركاز على القصد ، وإلَّا لما صدق على المعادن . ثمّ إنّ المراد ب « تحت الأرض » بحسب الظاهر ما يعمّ جوف الأبنية والسقوف إذ لا خفاء في صدق اسم الكنز عليه بمقتضى وضعه واستعماله في المحاورات العرفيّة ، ولذا لا ينسبق إلى الذهن من مثل قول القائل : إنّ فلانا وجد كنزا إلَّا أنّه وجد مالا مذخورا في الأرض أعمّ من أن يكون تحت الأرض أو في بناء ونحوه . فما عن كاشف الغطاء من منع جريان الحكم في مثله ( 3 ) : لا يخلو عن نظر .
--> ( 1 ) مجمع البحرين 4 : 32 وفيه : لعاقبته بدل لفاقته . ( 2 ) تقدمت في ص 45 . ( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 25 ، وراجع : كشف الغطاء : 360 .